الأخير بخلاف الأخ لأب وأم فإنه يرجح على الأخ لأب بالأخوة لأم؛ لأن هذه الجهة تابعة للأولى والحيز متحد فيحصل بهما هيئة اجتماعية بخلاف الأوليين فلا يرجح بكثرة الرواة ما لم تبلغ حد الشهرة فإنه يحصل حينئذ هيئة اجتماعية.
ولا القياس بقياس آخر.
ـــــــ
رضي الله عنه على ابن عم ليس كذلك أي يستحق جميع الميراث ويحجب الآخر."بخلاف الأخ لأب وأم فإنه يرجح على الأخ لأب بالأخوة لأم; لأن هذه الجهة"أي جهة الأخوة لأم"تابعة للأولى"أي للإخوة لأب"والحيز متحد"أي حيز القرابة متحد; لأن الأخوة لأب والأخوة لأم كل منهما أخوة"فيحصل بهما"أي بأخوة لأب والأخوة لأم"هيئة اجتماعية بخلاف الأوليين"فيصير مجموع الأخوتين قرابة واحدة قوية فيترجح على الأضعف"فلا يرجح بكثرة الرواة ما لم تبلغ حد الشهرة فإنه يحصل حينئذ هيئة اجتماعية". هذه تفريعات
الأب, وقد ترجحت قرابة الأخ لأم بانضمام قرابة الأم; لأن العلة تترجح بالزيادة من جنسها إذا كانت غير مستقلة والأخوة لأم كذلك لكونها من جنس العمومة باعتبار كونها قرابة مثلها لكنها لا تستبد بالتعصيب فيكون مثل الأخ لأب وأم مع الأخ لأب بخلاف الزوجية, فإنها ليست من جنس القرابة, فلا تصلح للترجيح, وعند الجمهور سدس المال للأخ لأم بالفرضية والباقي بينهما بالعصوبة فيصح من اثني عشر سبعة لابن عم هو أخ لأم وخمسة للآخر; لأن الأخوة لأم, وإن لم تستقل بالتعصيب لكنها تستقل باستحقاق الإرث وليست من جنس العمومة بل أقرب, فلا يكون تبعا لها, فلا يصلح مرجحا بخلاف الأخوة, فإنها جنس واحد تأكد بانضمام أخوة الأم إليه بمنزلة الوصف ألا ترى أنه لو اجتمع الأخوة لأب والأخوة لأم لا تصلح أخوة الأم سببا للاستحقاق بالفرضية.
قوله:"ما لم تبلغ حد الشهرة"تعرض الشهرة; لأنها إذا كانت مرجحة فالتواتر بطريق الأولى; لأنه لا يبلغ حد التواتر ما لم يبلغ حد الشهرة ولتقارب أمرهما بل لكون المشهور أحد قسمي المتواتر على رأي تعرض في الشرح للتواتر. وحاصل الكلام في هذا المقام أن الكثرة إن تأدت إلى حصول هيئة اجتماعية هي وصف واحد قوي الأثر كانت صالحة للترجيح; لأن المرجح هو القوة لا الكثرة غايته أن القوة حصلت بالكثرة وإلا فلا, فكثرة أجزاء العلة توجب القوة كما في حمل الأثقال بخلاف كثرة جزئياته كما في المصارعة إذ المقاوم واحد, وأما الرجوع إلى السنة, أو القياس عند تعارض النصين, أو الحديثين, فقد سبق أنه ليس من قبيل الترجيح.
قوله:"ولا القياس بقياس آخر"يعني قياسا يوافقه في الحكم دون العلة ليكون من كثرة الأدلة إذ لو وافقه في العلة كان من كثرة الأصول لا من كثرة الأدلة إذ لا يتحقق تعدد القياسين حقيقة إلا عند تعدد العلتين; لأن حقيقة القياس ومعناه الذي به يصير حجة هي العلة لا الأصل.
قوله:"وعلى هذا"يعني كما أن كل ما يصلح دليلا مستقلا على الأحكام لا يصلح مرجحا لأحد الدليلين كذلك كل ما يصلح علة لا يصلح مرجحا; لأنه لاستقلاله لا ينضم إلى الآخر, ولا