احتمال الخطأ فالمجتهد عندنا يخطئ ويصيب، وعند المعتزلة كل مجتهد مصيب.
وهذا بناء على أن عندنا في كل حادثة حكما معينا عند الله تعالى، وعندهم لا بل الحكم ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد، فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حق كل واحد مجتهده. لهم أن المجتهدين كلفوا بإصابة الحق، ولولا تعدد الحقوق يلزم التكليف بما ليس في وسعهم، وهذا كالاجتهاد في القبلة فإن القبلة جهة التحري حتى أن المخطئ يخرج عن عهدة الصلاة. واختلاف الحكم بالنسبة إلى قومين جائز كما
ـــــــ
فالمجتهد عندنا يخطئ ويصيب, وعند المعتزلة كل مجتهد مصيب, وهذا بناء على أن عندنا في كل حادثة حكما معينا عند الله تعالى, وعندهم لا بل الحكم ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد, فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حق كل واحد مجتهده. لهم أن المجتهدين كلفوا بإصابة الحق, ولولا تعدد الحقوق يلزم التكليف بما ليس في وسعهم, وهذا كالاجتهاد في القبلة فإن القبلة جهة التحري حتى أن المخطئ يخرج عن عهدة الصلاة. واختلاف الحكم بالنسبة إلى قومين جائز كما كان في إرسال رسولين على قومين ثم اختلفوا فقال بعضهم بتساوي الحقوق; لأن دليل التعدد لا يوجب التفاوت, وعند بعضهم واحد منها أحق; لأنها لو
الأول: الكتاب أي القرآن بأن يعرفه بمعانيه لغة وشريعة أما لغة فبأن يعرف معاني المفردات والمركبات وخصوصها في الإفادة فيفتقر إلى اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان اللهم إلا أن يعرف ذلك بحسب السليقة, وأما شريعة فبأن يعرف المعاني المؤثرة في الأحكام مثلا يعرف في قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} أن المراد بالغائط الحدث, وأن علة الحكم خروج النجاسة عن بدن الإنسان الحي بأقسامه من الخاص والعام والمشترك والمجمل والمفسر وغير ذلك مما سبق ذكره بأن يعلم أن هذا خاص وذاك عام, وهذا ناسخ وذاك منسوخ إلى غير ذلك, ولا خفاء في أن هذا مغاير لمعرفة المعاني والمراد بالكتاب قدر ما يتعلق بمعرفة الأحكام والمعتبر هو العلم بمواقعها بحيث يتمكن من الرجوع إليها عند طلب الحكم لا الحفظ عن ظهر القلب.
الثاني: السنة قدر ما يتعلق بالأحكام بأن يعرفها بمتنها وهو نفس الحديث وسندها, وهو طريق وصولها إلينا من تواتر, أو شهرة, أو آحاد. وفي ذلك معرفة حال الرواة والجرح والتعديل إلا أن البحث عن أحوال الرواة في زماننا هذا كالمتعذر لطول المدة وكثرة الوسائط فالأولى الاكتفاء بتعديل الأئمة الموثوق بهم في علم الحديث كالبخاري ومسلم والبغوي والصغاني وغيرهم من أئمة الحديث, ولا يخفى أن المراد معرفة متن السنة بمعانيه لغة وشريعة وبأقسامه من الخاص والعام وغيرهما.
الثالث: وجوه القياس بشرائطها وأحكامها وأقسامها والمقبول منها والمردود وكل ذلك ليتمكن من الاستنباط الصحيح وكان الأولى ذكر الإجماع أيضا إذ لا بد من معرفته ومعرفة مواقعه لئلا يخالفه في اجتهاده, ولا يشترط علم الكلام لجواز الاستدلال بالأدلة السمعية للجازم بالإسلام تقليدا, ولا علم الفقه; لأنه نتيجة الاجتهاد وثمرته, فلا يتقدمه إلا أن منصب الاجتهاد في زماننا إنما