فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 865

كان في إرسال رسولين على قومين ثم اختلفوا فقال بعضهم بتساوي الحقوق؛ لأن دليل التعدد لا يوجب التفاوت، وعند بعضهم واحد منها أحق؛ لأنها لو استوت لأصيبت بمجرد الاختيار ولسقط الاجتهاد وفيه نظر؛ لأنه قبل الاجتهاد لا يعلم أن جميع الاجتهادات تتفق على شيء واحد فيكون الحق واحدا، أو تختلف فيكون حينئذ متعددا. ولنا قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} وقوله: عليه الصلاة والسلام:"إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة"وفي حديث آخر:"جعل الله للمصيب أجرين وللمخطئ واحدا"وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن أصبت فمن الله تعالى، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ولأن الثابت بالقياس ثابت بمعنى النص وإن ورد نصان صيغة في حادثة لا يتعدد الحق اتفاقا فكيف إذا وردا معنى.

ـــــــ

استوت لأصيبت بمجرد الاختيار ولسقط الاجتهاد وفيه نظر; لأنه قبل الاجتهاد لا يعلم أن جميع الاجتهادات تتفق على شيء واحد فيكون الحق واحدا, أو تختلف فيكون حينئذ متعددا. ولنا قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} وقوله عليه الصلاة والسلام:"إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة"وفي حديث آخر"جعل الله للمصيب أجرين وللمخطئ واحدا"وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن أصبت فمن الله تعالى, وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ولأن الثابت بالقياس ثابت بمعنى النص وإن ورد نصان صيغة في حادثة لا يتعدد الحق اتفاقا فكيف إذا وردا معنى"أي كيف يتعدد الحق إذا وردا معنى. نظيره حلي النساء فإنا نقول بوجوب الزكاة فيها قياسا على المضروب والشافعي رحمه الله تعالى بعدم وجوب الزكاة قياسا على الثياب فإن كلا منهما مصروف لحاجته فمعنى القياس أن النص الوارد في"

يحصل بممارسة الفروع فهي طريق إليه في هذا الزمان, ولم يكن الطريق في زمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

ثم هذه الشرائط إنما هي في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام, وأما المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم كذا ذكره الإمام الغزالي. فإن قلت: لا بد من معرفة جميع ما يتعلق بالأحكام لئلا يقع اجتهاده في تلك المسألة مخالفا لنص, أو إجماع. قلت: بعد معرفة جميع ما يتعلق بذلك الحكم لا يتصور الذهول عما يقتضي خلافه; لأنه من جملة ما يتعلق بذلك الحكم, ولا حاجة إلى الباقي. مثلا الاجتهاد في حكم متعلق بالصلاة لا يتوقف على معرفة جميع ما يتعلق بأحكام النكاح.

قوله:"وحكمه"أي الأثر الثابت بالاجتهاد غلبة الظن بالحكم مع احتمال الخطأ, فلا يجري الاجتهاد في القطعيات وفيما يجب فيه الاعتقاد الجازم من أصول الدين, وهذا مبني على أن المصيب عند اختلاف المجتهدين واحد, وقد اختلفوا في ذلك بناء على اختلافهم في أن لله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت