مسألة القبلة فإن فساد صلاة من خالف الإمام عالماحاله يدل على مذهبنا، فأما عدم إعادة المخطئ للكعبة فلأنها غير مقصودة لكن الشرع جعلها وسيلة إلى المقصود، وهو وجه الله تعالى فأقيم غلبة ظن إصابتها مقام إصابتها، ثم اختلف علماؤنا في المخطئ فعند البعض مخطئ ابتداء وانتهاء أي بالنظر إلى الدليل وبالنظر إلى الحكم لما روينا من إطلاق الخطأ في الحديث ولقوله عليه الصلاة والسلام في أسارى بدر حين نزل: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الآية"لو نزل بنا عذاب ما نجا منه إلا عمر"رضي الله تعالى عنه.
وعند البعض مصيب ابتداء مخطئ انتهاء وهذا ما قال أبو حنيفة رحمه
ـــــــ
مذهبنا, فأما عدم إعادة المخطئ للكعبة فلأنها غير مقصودة لكن الشرع جعلها وسيلة إلى المقصود, وهو وجه الله تعالى فأقيم غلبة ظن إصابتها مقام إصابتها, ثم اختلف علماؤنا في المخطئ فعند البعض مخطئ ابتداء وانتهاء أي بالنظر إلى الدليل وبالنظر إلى الحكم لما روينا من إطلاق الخطأ في الحديث ولقوله عليه الصلاة والسلام في أسارى بدر حين نزل: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الآية"لو نزل بنا عذاب ما نجا منه إلا عمر"رضي الله تعالى عنه هذا هو المقول لقوله عليه الصلاة والسلام فدل هذا الحديث على أن المجتهد المخطئ مخطئ ابتداء وانتهاء; لأن المجتهد لو كان مصيبا من وجه لما كانوا مستحقين لنزول العذاب وقد مر هذا الحديث وقصته في الركن الثاني في السنة.
"وعند البعض مصيب ابتداء مخطئ انتهاء وهذا ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد"فإن كان الحق عند الله واحدا لا يراد أن كل مجتهد
إلى الدليل وبحسب ظن المجتهد, وإن كان خطأ عند الله تعالى كما إذا قام نص على خلاف رأي المجتهد لكنه لم يطلع عليه بعد استفراغ الجهد في الطلب, فإنه مأمور بما أدى إليه ظنه, وإن كان خطأ لقيام النص على خلافه وبهذا يندفع ما يقال: إنه يجب على المجتهد العمل باجتهاده ويحرم تقليد غيره, فلو كان اجتهاده خطأ واجتهاد الغير حقا لزم أن يكون العمل بالخطأ واجبا وبالصواب حراما, وهو ممتنع.
قوله:"يدل على مذهبنا", وهو أن المجتهد يخطئ ويصيب إذ لو كان كل مجتهد مصيبا لصح صلاة من خالف الإمام عالما بحاله لإصابتهما جميعا في جهة القبلة.
قوله:"وهو وجه الله تعالى"أي المقصود هي الجهة التي رضيها الله تعالى وأمر بها, وعند حصول المقصود لا بأس بفوات الوسيلة.
قوله:"وعند البعض مصيب ابتداء"أي بالنظر إلى الدليل مخطئ انتهاء أي بالنظر إلى الحكم, فإنه لا يمتنع في الأقيسة الشرعية والأدلة الظنية أن يتناقض المطالب والأحكام مع رعاية الشرائط قدر