فالمقصود الدنيوي في العبادات تفريغ الذمة وفي المعاملات الاختصاصات الشرعية فكون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي يسمى صحة وكونه بحيث لا يوصل إليه أصلا يسمى بطلانا وكونه بحيث يقتضي أركانه وشرائطه الإيصال إليه لا أوصافه الخارجية يسمى فسادا، ثم في المعاملات أحكام أخر منها الانعقاد، وهو ارتباط أجزاء
ـــــــ
المقاصد الدنيوية."فالمقصود الدنيوي في العبادات تفريغ الذمة وفي المعاملات الاختصاصات الشرعية"فكون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي يسمى صحة وكونه بحيث لا يوصل إليه أصلا يسمى بطلانا وكونه بحيث يقتضي أركانه وشرائطه الإيصال إليه لا أوصافه الخارجية يسمى فسادا, ثم في المعاملات أحكام أخر منها الانعقاد, وهو ارتباط أجزاء التصرف شرعا فالبيع الفاسد منعقد لا صحيح ثم النفاذ, وهو ترتب الأثر عليه كالملك فبيع الفضولي منعقد لا نافذ, ثم اللزوم كونه بحيث لا يمكن رفعه.
والثاني إما أصلي, أو غير أصلي فالأصلي إما أن يكون الفعل أولى من الترك, أو الترك أولى من الفعل, أو لا يكون أحدهما أولى فالأول: إن كان مع منع الترك بقطعي ففرض, أو بظني فواجب, وإلا فإن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين فسنة وإلا فنفل وندب. والثاني: إن كان مع منع الفعل فحرام وإلا فمكروه. والثالث: مباح. وغير الأصلي رخصة وهي إما حقيقة, أو مجاز والحقيقة إما أن تكون أولى وأحق بمعنى الرخصة, أو لا والمجاز إما أن يكون أقرب إلى الحقيقة, أو لا فيصير أربعة أقسام, وإن كان حكما بتعلق شيء بشيء فالمتعلق إن كان داخلا في الشيء فركن وإلا فإن كان مؤثرا فيه فعلة وإلا فإن كان موصلا إليه في الجملة فسبب وإلا فإن توقف الشيء عليه فشرط وإلا فعلامة.
قوله:"وهو"أي الحاكم هو الله تعالى. فإن قلت: الحكم يتناول القياس المحتمل للخطأ فكيف ينسب إلى الله تعالى. قلت: الحاكم في المسألة الاجتهادية هو الله تعالى إلا أنه لم يحكم إلا بالصواب فالحكم المنسوب إلى الله تعالى هو الحق الذي لا يحوم حوله الباطل وما وقع من الخطأ للمجتهد فليس بحكم حقيقة بل ظاهرا, وهو معذور في ذلك. فإن قلت: إذا قال الشارع الصلاة واجبة فالمحكوم عليه, هو الصلاة لا المكلف والمحكوم به هو الوجوب لا فعل المكلف. قلت: ليس المراد بالمحكوم عليه والمحكوم به طرفي الحكم على ما هو مصطلح المنطق بل المراد بالمحكوم عليه من وقع الخطاب له وبالمحكوم به ما تعلق الخطاب به كما يقال: حكم الأمير على زيد بكذا, وهذا ظاهر فيما هو صفة فعل المكلف كالوجوب ونحوه. وفيما هو حكم تعليق كالسببية ونحوها, فإنه خاطب المكلف بأن فعله سبب لشيء, أو شرط له, أو غير ذلك, وأما فيما هو أثر لفعل المكلف كملك الرقبة, أو المتعة, أو المنفعة وثبوت الدين في الذمة فكون المحكوم به فعل المكلف ليس بظاهر بل إذا جعلنا الملك نفس الحكم فليس هاهنا ما يصلح محكوما به.
فإن قلت: قد ذكر فيما سبق أن الحكم إما تكليفي كالوجوب والحرمة ونحوهما وإما وضعي كالسببية والشرطية ونحوهما, فإن أراد بالتكليفي ما يتعلق بفعل المكلف فالوضعي أيضا كذلك على