فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 865

على ما مر في باب الأمر. والمحكوم به، وهو فعل المكلف والمحكوم عليه، وهو المكلف ونورد الأبحاث في ثلاثة أبواب: باب في الحكم وهو قسمان إما أن لا يكون حكما بتعلق شيء بشيء آخر، أو يكون كالحكم بأن لهذا ركن ذلك، أو سببه، أو نحو ذلك.

أما القسم الأول فإما أن يكون صفة لفعل المكلف أو أثرا له. الثاني كالملك وما يتعلق به والأول إما أن يعتبر فيه المقاصد الدنيوية اعتبارا أوليا، أو الأخروية أما الأول

ـــــــ

وعلى ما هو المذكور في كتبنا من الأقسام المتفرقة"وهو قسمان إما أن لا يكون حكما بتعلق شيء بشيء آخر, أو يكون كالحكم بأن لهذا ركن ذلك, أو سببه, أو نحو ذلك". اعلم أن المراد بالتعلق تعلق زائد على التعلق بالحكم والمحكوم عليه والمحكوم به ككون الشيء ركنا لشيء, أو علة, أو شرطا فإن هذا التعلق بالحكم ونحوه حاصل في جميع الأحكام.

"أما القسم الأول فإما أن يكون صفة لفعل المكلف"كالوجوب والحرمة وأمثالهما فإنها صفات لفعل المكلف,"أو أثرا له. الثاني كالملك"فإن الملك هو أثر لفعل المكلف"وما يتعلق به"كملك المتعة وملك المنفعة وثبوت الدين في الذمة."والأول إما أن يعتبر فيه المقاصد الدنيوية اعتبارا أوليا, أو الأخروية"فإن صحة العبادة كونها بحيث توجب تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي, وهو تفريغ الذمة وإن كان يلزمها الثواب مثلا, وهو المقصود الأخروي لكنه غير معتبر في مفهومه اعتبارا أوليا والوجوب كون الفعل بحيث لو أتى به يثاب, ولو تركه يعاقب فالمعتبر في مفهومه اعتبارا أوليا هو المقصود الأخروي وإن كان يتبعه المقصود الدنيوي كتفريغ الذمة ونحوه."أما الأول"أي الذي يعتبر فيه

الأحكام, وقد سبق تفسير الحكم ومباحث الحاكم فرتب الكلام هاهنا على ثلاثة أبواب: مباحث الحكم نفسه ومباحث المحكوم به ومباحث المحكوم عليه وابتدأ بالحكم; لأن النظر فيه من المقاصد الأصلية, ثم بالمحكوم به; لأن الخطاب يتعلق به أولا وبواسطة أنه مضاف إلى المكلف وعبارة عن فعله يصير المكلف محكوما عليه وحاول في الباب الأول اختراع تقسيم حاصر أي ضابط لما تفرق من أقسام ما يطلق عليه لفظ الحكم, وأما التقسيم الحاضر بمعنى كونه دائرا بين النفي والإثبات مقيد التكثير مفهوم واحد إلى ما يحتمله من الأقسام المتقابلة, فلا يصح في هذا المقام; لأن من هذه الأقسام ما هي متداخلة كالفرض مثلا بالنسبة إلى العزيمة والرخصة, ومنها ما ليس بدائر بين النفي والإثبات كالتقسيم إلى ما يكون صفة لفعل المكلف وإلى ما يكون أثرا له, وأنا ألقي إليك محصل الباب إجمالا لتكون على بصيرة من الأمر.

وذلك أن الحكم إما حكم بتعلق شيء بشيء, أو لا, فإن لم يكن فالحكم إما صفة لفعل المكلف, أو أثر له, فإن كان أثرا له كالملك, فلا بحث هاهنا عنه, وإن كان صفة فالمعتبر فيه اعتبارا أوليا إما المقاصد الدنيوية, أو المقاصد الأخروية فالأول ينقسم الفعل بالنظر إليه تارة إلى صحيح وباطل وفاسد وتارة إلى منعقد وغير منعقد وتارة إلى نافذ وغير نافذ وتارة إلى لازم وغير لازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت