فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 865

والمخطئ في الاجتهاد لا يعاقب إلا أن يكون طريق الصواب بينا والله أعلم.

القسم الثاني من الكتاب في الحكم ويفتقر إلى الحاكم، وهو الله تعالى لا العقل

ـــــــ

"والمخطئ في الاجتهاد لا يعاقب إلا أن يكون طريق الصواب بينا والله أعلم".

القسم الثاني من الكتاب في الحكم ويفتقر إلى الحاكم, وهو الله تعالى لا العقل على ما مر في باب الأمر. والمحكوم به, وهو فعل المكلف والمحكوم عليه, وهو المكلف ونورد الأبحاث في ثلاثة أبواب:"باب في الحكم"اعلم أني اخترعت تقسيما حاصرا على وفق مذهبنا

ومن حكم المطلق أن ينصرف إلى الكامل, وهو الخطأ ابتداء وانتهاء. وثانيهما: قوله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الآية أي لولا ما كتب في اللوح أن لا يعذب أهل بدر, أو أن يحل لهم الغنائم, أو أن لا يعذب قوما إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي لمسكم عذاب عظيم في اتباع الاجتهاد الخطأ الذي هو أخذ الفدية, فلو كان صوابا من وجه لما استحقوا باتباعه العذاب العظيم لوجود امتثال الأمر في الجملة ولما كان ضعف الوجه الأول بينا إذ الاستدلال بالإطلاق على الكمال مما لا يعتد به في مسائل الأصول لم يتعرض لجوابه وأجاب عن الثاني بأن العزيمة في حكم الأسارى كان هو المن, أو القتل, وقد رخص للنبي عليه الصلاة والسلام في الفداء أيضا فالمعنى لولا سبق الحكم بإباحة الفداء والرخصة فيه لمسكم العذاب في ترك العزيمة فوجوب العذاب معلق بعدم سبق الكتاب لكن المعلق عليه غير واقع لتحقق سبق الكتاب, فلا يتحقق وجوب العذاب بسبب الخطأ في الاجتهاد هذا تقرير كلامه. وفيه نظر; لأن لولا لانتفاء الشيء لوجود غيره فيدخل على أن انتفاء العذاب على الخطأ في الاجتهاد إنما كان لوجود سبق الكتاب بإباحة الفداء حتى لو لم يتحقق ذلك لكان الخطأ موجبا لاستحقاق العذاب, وهذا يدل على كونه خطأ من كل وجه وعدم وقوع العذاب لا ينافي; لأنه مبني على وجود المانع, وهو سبق الكتاب.

قوله:"والمخطئ في الاجتهاد لا يعاقب", ولا ينسب إلى الضلال بل يكون معذورا ومأجورا إذ ليس عليه إلا بذل الوسع, وقد فعل, فلم ينل الحق لخفاء دليله إلا أن يكون الدليل الموصل إلى الصواب بينا فأخطأ المجتهد لتقصير منه وترك مبالغة في الاجتهاد, فإنه يعاقب وما نقل من طعن السلف بعضهم على بعض في مسائلهم الاجتهادية كان مبنيا على أن طريق الصواب بين في زعم الطاعن, وإنما قال المخطئ في الاجتهاد; لأن المخطئ في الأصول والعقائد يعاقب بل يضلل أو يكفر; لأن الحق فيها واحد إجماعا والمطلوب هو اليقين الحاصل بالأدلة القطعية إذ لا يعقل حدوث العالم وقدمه وجواز رؤية الصانع وعدمه فالمخطئ فيها مخطئ ابتداء وانتهاء وما نقل عن بعضهم من تصويب كل مجتهد في المسائل الكلامية إذ لم يوجب تكفير المخالف كمسألة خلق القرآن ومسألة الرؤية ومسألة خلق الأفعال فمعناه نفي الإثم وتحقق الخروج عن عهدة التكليف لا حقيقة كل من القولين.

قوله:"القسم الثاني من الكتاب", وقد وقع الفراغ من مباحث الأدلة, وهذا شروع في مباحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت