فأما الملك فإنما هو حكم ضروري فاليد تثبت له والملك للمولى خلافة عنه وهو كالوكيل في الملك وفي بقاء الإذن في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون.
ـــــــ
بأهليته عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا بل هو كالوكيل"وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أذن العبد في نوع من التجارة فعندنا يعم إذنه لسائر الأنواع, وعنده لا بل يختص الإذن بما أذن فيه كما في الوكالة"لأنه لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه, وقلنا هو أهل للتكلم والذمة, فيحتاج إلى قضاء ما يجب في ذمته وأدنى طرقه اليد على أنها"أي: اليد"ليست بمال"فلا يكون الرق منافيا لملك اليد لكنه مناف لملك المال لكونه مملوكا حال كونه مالا"وهي الحكم الأصلي في التصرفات"أي: اليد هي الغرض الأصلي في التصرفات فإن الإنسان محتاج إلى الانتفاع بما يكون سببا لبقائه ولا يمكن الانتفاع إلا بكونه في يده فشرع التصرفات كالشراء ونحوه لحصول ملك اليد ثم ملك الرقبة إنما يثبت ليكون وسيلة إلى ملك اليد فإن ملك الرقبة هو اختصاص المالك بالشيء, فيقطع طمع الطامعين والإفضاء إلى التنازع والتقاتل, ونحوهما فثبت أن المقصود في التصرفات ملك اليد, فأما ملك الرقبة فإنما يثبت ضرورة إكمال ملك اليد, فيبطل ما قال لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه; لأن مباشرة سبب الملك لا تكون خالية عن المقصود الأصلي; لأن المقصود, وهو ملك اليد حاصل للعبد"فأما الملك"أي: ملك الرقبة"فإنما هو حكم ضروري"أي: ليس مقصودا"
كانت قيمته أضعاف ذلك, وعند الشافعي رحمه الله تعالى تجب القيمة بالغة ما بلغت, وذلك; لأن في الرقيق جهة المالية, وجهة النفسية; فاعتبر الشافعي رحمه الله تعالى جهة المالية; لأن المال يجب للمولى, وملكه في العبد ملك مال, ولأن الواجب فيه النقود دون الإبل, ولأنه يختلف باختلاف الصفات من الحسن, والأخلاق, وغيرهما, والصفات إنما تعتبر في ضمان الأموال دون النفوس, واعتبر أبو حنيفة رحمه الله تعالى جهة النفسية; لأنها أصل, والمالية تبع يزول بزوال النفسية كما إذا مات العبد دون العكس كما إذا أعتق, وضمان النفسية إنما هو باعتبار خطرها, وذلك بالمالكية, فإنها كمال حال الإنسان, والمالكية نوعان مالكية المال, وكمالها بالحرية, ومالكية النكاح, وثبوتها بالذكورة فالمرأة قد انتفت فيها إحدى المالكيتين, وثبتت الأخرى بكمالها فانتقصت ديتها بالتنصيف, وأما العبد فقد ثبت له مالكية النكاح بكمالها, وإنما توقفت على إذن المولى دفعا للضرر في ماله لا لنقصان في مالكية العبد, ولم ينتف فيه مالكية المال بالكلية حتى يناسب تنصيف ديته بل إنما يتمكن فيها نقصان; لأنها بشيئين: ملك الرقبة, وهو منتف للعبد, وملك اليد أعني: التصرف, وهو ثابت له فلزم بواسطة نقصان ملك اليد نقصان شيء من قيمته فقدرناه بعشرة دراهم; لأنه قد اعتبره الشرع في أقل ما يستولى به على الحرة استمتاعا, وهو المهر, وفي أقل ما يقطع به اليد التي هي بمنزلة نصف البدن. وقد نقل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر, وينقص منها عشرة دراهم.