أصليا أي: مقصودا لذاته, وإنما يثبت ضرورة أن يثبت شيء آخر, وإذا كان كذلك فعدم أهليته لما هو المقصود بالذات يوجب عدم أهليته لما شرع لأجله أما عدم أهليته لما هو المقصود بالغير فلا يوجب عدم أهليته لما يكون وسيلة إليه لا سيما إذا كان أهلا لذلك الغير المقصود لذاته كملك اليد في مسألتنا.
"فاليد تثبت له والملك للمولى خلافة عنه"أي: يكون المولى قائما مقام العبد فإن الأصل أن يثبت الملك للمباشر"وهو كالوكيل في الملك"أي: العبد المأذون في الملك بمنزلة الوكيل أي: إذا اشترى شيئا يقع الملك للمولى كما يقع الملك للموكل في شراء الوكيل"وفي بقاء الإذن في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون"أي: المأذون في حال بقاء الإذن بمنزلة الوكيل في هاتين الصورتين وهما مرض المولى, وعامة مسائل المأذون أما
فإن قيل: المنتفى في العبد هو أحد شقي مالكية المال فكان ينبغي أن ينقص من قيمته الربع توزيعا على ما به خطر المحل أعني: مالكية النكاح, ومالكية المال رقبة, ويدا قلنا: مالكية اليد أقوى من مالكية الرقبة إذ الانتفاع والتصرف هو المقصود, وملك الرقبة, وسيلة إليه بخلاف ملك المال, وملك النكاح فإن كلا منهما أمر مستقل, فكانا على التناصف هذا تقرير كلامهم, واعترض عليه المصنف رحمه الله تعالى بوجهين: أحدهما أنه لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يجري التنصيف في شيء من أحكام العبد إذ لم يتمكن في كماله إلا نقصان ما أقل من النصف بل من الربع على ما مر, فيجب أن يكون نقصانه في النكاح, والطلاق, وغير ذلك بأقل من النصف, واللازم باطل إجماعا: وثانيهما أن مالكية النكاح لو كانت ثابتة للرقيق بكمالها لزم, أن لا يجري النقصان في شيء مما يتعلق بالنكاح, والازدواج كعدد الزوجات, والعدة, والقسم, والطلاق; لأنها مبنية على مالكية النكاح, وهي كاملة, واللازم باطل, والجواب عن الأول: أن تنصيف عدد الزوجات ليس باعتبار نقصان خطر النفس أعني: المالكية حتى يلزم أن يكون النقصان بأقل من النصف كما في الدية بل باعتبار الحل المبني على الكرامة, والرقيق ناقص فيه نقصانا لا يتعين قدره فقدره الشرع بالنصف إجماعا بخلاف الدية فإنها باعتبار خطر النفس المبني على الملكية, ونقصان الرقيق في ذلك أقل من النصف, والحاصل أن النقصان في الشيء يوجب النقصان في الحكم المرتب عليه لا في حكم لا يلائمه فالنقصان في المالكية يوجب النقصان في الدية لا في عدد المنكوحات, والنقصان في الحل بالعكس, وعن الثاني أن تنصيف عدد الزوجات ليس لنقصان المالكية بل لنقصان الحل, وكمال مالكية النكاح, وإن لم يوجب نقصان عدد الزوجات لكنه لا ينافي أن يوجبه أمر آخر هو نقصان الحل.
ثم ما ذكره من أن ثبوت كمال مالكية النكاح في الرقيق يوجب أن يكون كل ما هو من باب الازدواج كاملا في الأرقاء ليس بمستقيم; لأن كثيرا من ذلك كالطلاق, والعدة, والقسم إنما يكون باعتبار الزوجة, والأمة لا تملك النكاح أصلا فضلا عن كمال المالكية.
قوله:"وإنما انتقص"يريد أن العلة في نقصان دية العبد أن المعتبر فيه جانب المالية فلا يلزم التنصيف بل القيمة لكنها إذا بلغت دية الحر أو زادت عليها ينتقص منها شيء اعتبرها الشرع في