فوائد
الأولى: خلاصة حصر أنواع الجهل أنه: إما أن يكون في نفس الدين وأصوله أو في فروعه والثاني إما في فروع المذهب أو أصوله، والذي في فروعه إما أن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع / فيكون مثل جهل صاحب الهوى.
الثانية قيد السنة بالمشهور لأن مخالفة المتواترة مفر: لأنها قطعية.
مخالفة الكتاب الذي هو قطعي الدلالة كفر لا ظني الدلالة.
الرابعة قال الشافعية بحل كتروك التسمية عمدا عند ذبحه لقوله عليه السلام:"ذبيحة المسلم حلال"ولقوله:"ذكر الله في قلب كل مؤمن".
الخامسة لم يكفر من خالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع لتأوله
ـــــــ
إن كانت الدعوى في العمد وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى, وفيه خلاف قوله عليه الصلاة والسلام:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر", وهذا وحديث العسيلة من المشاهير"أو الإجماع كبيع أم الولد"فإن إجماع الصحابة انعقد على بطلانه"حتى لا ينفذ قضاء القاضي فيه"متعلق بأول البحث, وهو أن الجهل ليس بعذر حتى إن قضى القاضي في هذه المسائل لا ينفذ قضاؤه لكونه مخالفا للكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع
ومن مخالفة السنة المشهورة أعني: قوله عليه الصلاة والسلام:"البينة على المدعي, واليمين على من أنكر"ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه في مسألة القسامة, وهي أن يوجد قتيل لا يدرى قاتله, وادعى الولي قتله على واحد أو جماعة من أنه إن ظهر لوث أي: علامة يغلب على الظن صدق دعواه يستحلف الولي خمسين يمينا, ثم يقضى له بالدية على عاقلة القاتل في صورة الخطأ, وأما في صورة العمد ففي القول الجديد يقضى بالدية على القاتل, وفي القديم بالقصاص, وهو مذهب مالك, وأحمد تمسكا بقوله عليه السلام لأولياء مقتول وجد في خيبر"أتحلفون, وتستحقون دم صاحبكم؟"أي: دم قاتل صاحبكم إلى آخر الحديث فظهر أن كلام المصنف رحمه الله تعالى في تقرير القولين ليس على ما ينبغي, وأنه لا جهة لتخصيص القصاص فإنه مخالف بقوله عليه الصلاة والسلام:"البينة للمدعي, واليمين على من أنكر"1, وهو مشهور, ومن مخالفة الإجماع القول بجواز بيع أم الولد تمسكا بما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله, وبأن المالية ثبتت بيقين, وارتفاعها بالولادة مشكوك, فإن الآثار الدالة على منع بيعها قد اشتهرت, وتلقاها القرن الثاني بالقبول فصار مجمعا عليه.
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الرهن باب 6. الترمذي في كتاب الأحكام باب 12. ابن ماجه في كتاب الأحكام باب 7. بلفظ"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".