الخطاب لقوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فهذا خطاب متعلق بحال السكر فهو لا يبطل الأهلية أصلا، فيلزمه كل الأحكام، وتصح عباراته وإنما ينعدم به القصد حتى إن تكلم بكلمة الكفر لا يرتد استحسانا لعدم ركنه وهو القصد كما إذا أراد أن يقول: اللهم أنت ربي، وأنا عبدك فجرى على لسانه عكسه لا يرتد.
وإذا أسلم يصح كالمكره وإذا أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا، وشرب الخمر لا يحد حتى يصحو فيقر؛ لأن السكر دليل الرجوع، وإذا أقر بما لا يحتمله كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد يلزمه لكن إنما يحد إذا صحا وحده اختلاط الكلام وزاد أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن لا يعرف الأرض من السماء لوجوب الحد فقط.
ـــــــ
مأذون"أي: يكون عذرا"حتى إن تصرف لا يصح"أي: من الموكل فإن شراء الوكيل قبل العلم بالوكالة يقع عن الوكيل ولو باع مال الموكل قبل العلم بالوكالة يتوقف كبيع الفضولي"وكذا جهل الوكيل بالعزل, والمأذون بالحجر والمولى بجناية العبد الجاني, والشفيع بالبيع والأمة المنكوحة بالإعتاق أو بالخيار والبكر بالنكاح لا بالخيار"أي: جهل الوكيل بالعزل وجهل المأذون بالحجر عذر حتى إن تصرفا قبل العلم بالعزل والحجر يصح تصرفهما وكذا جهل المولى بجناية العبد الجاني عذر حتى لو باع العبد الجاني قبل العلم بالجناية لا يكون مختارا للفداء وكذا جهل الشفيع بالبيع حتى لو باع الشفيع الدار المشفوع بها بعد ما بيعت دار بجنبها لكن قبل علمه ببيعها لا يكون مسلما للشفعة, والأمة المنكوحة إذا جهلت أن المولى أعتقها فسكتت عن فسخ النكاح فجهلها عذر حتى لا يبطل خيارها, وكذا إذا علمت بالإعتاق, ولكن جهلت أن لها خيار العتق فجهلها عذر حتى لا يبطل خيارها وإذا بلغت البكر التي زوجها غير الأب, والجد جاهلة بالنكاح فسكتت فجهلها عذر فلا يكون سكوتها رضى أما إذا علمت بالنكاح وجهلت بأن لها الخيار لا يكون جهلها عذرا حتى يبطل خيارها إذ جهلها بالأحكام الشرعية ليس بعذر"لأن الدليل مشهور في حقها"; لأن طلب العلم واجب عليها"
قوله:"والبكر"أي:, وكجهل البكر بالنكاح فيما إذا زوجها, ولي غير الأب أو الجد من الكفء بمهر المثل أو زوجها الأب أو الجد من غير الكفء أو بغبن فاحش فإنه يكون عذرا حتى يكون لها الفسخ بعد العلم بالنكاح, وأما إذا زوجها الأب أو الجد من الكفء بمهر المثل لم يكن لها الفسخ لكمال النظر, ووفور الشفقة, ولو زوجها غير الأب, والجد من غير كفء أو بغبن فاحش لم يصح النكاح أصلا, وإنما صرحت بذلك; لأنه قد اشتهر في بعض البلاد نقلا عن المصنف رحمه الله تعالى أنه يصح النكاح في هذه الصورة لكن يكون لها الفسخ, وهكذا أورده في شرحه للوقاية, ولا يوجد له رواية أصلا.
قوله:"لأن طلب العلم واجب عليها"أي: على البكر, وتقرير القوم أن جهل البكر بالخيار ليس