فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 865

فدلائل الشرع يجب أن تكون مشهورة في حقها فبالجهل لا تعذر"وفي حق الأمة مخفي"; لأن خدمة المولى تشغلها عن التعلم فالدليل مخفي في حقها فتعذر بالجهل"ولأن البكر تريد إلزام الفسخ والأمة تريد دفع زيادة الملك", هذا فرق آخر بين البكر والأمة في أن الأمة تعذر بالجهل لا البكر, وتقريره أن البكر تريد إلزام الفسخ على الزوج والمعتقة تريد بالفسخ دفع زيادة الملك فإن طلاق الأمة ثنتان, وطلاق الحرة ثلاثة, والجهل عدم أصلي يصلح للدفع لا للإلزام, وهذا الفرق أحسن من الأول; لأن البكر قبل البلوغ لم تكلف بالشرائع لا سيما في المسائل التي لا يعرفها إلا أحذق الفقهاء حتى يشترط القضاء ثمة لا هنا تفريع على أن فسخ النكاح بخيار البلوغ إلزام ضرورة وبخيار العتق دفع ضرر.

"ومنها السكر هو وإما بطريق مباح كسكر المضطر, والسكر بدواء, كالبنج, والأفيون"وبما يتخذ من الحنطة أو الشعير أو العسل وهو كالإغماء"يمنع صحة جميع التصرفات حتى الطلاق, والعتاق وأما بطريق محظور كالسكر من شراب محرم أو مثلث; لأنه إنما يحل"أي: المثلث"بشرط أن لا يسكر فالسكر به يصير كالسكر بالمحرم فيحد به"أي: بالسكر من المثلث"وهو"أي: القسم الثاني من السكر, وهو السكر بشراب محرم أو بالمثلث"لا ينافي الخطاب لقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ"

بعذر لاشتهار العلم في دار الإسلام, وعدم المانع من التعلم في جانبها بخلاف الأمة فإن اشتغالها بخدمة السيد مانع, وعلى هذا الإيراد الاعتراض بأن البكر قبل البلوغ لم تكلف بالشرائع لا سيما بالمسائل الخفية.

قوله:"حتى يشترط للقضاء ثمة"أي: في فسخ البكر بعد البلوغ لا هنا أي: لا في فسخ المعتقة; لأن فسخ البكر للإلزام على الغير, وتوهم ترك النظر من الولي, وهو غير متيقن فلا يتم إلا بالقضاء حتى لو مات أحدهما بعد الفسخ قبل القضاء يرثه الآخر, وفسخ المعتقة يثبت بنفس الخيار; لأنه لدفع زيادة الملك, ولا سبيل إليه إلا بدفع أصل الملك فلا يفتقر إلى القضاء, وتحقيق ذلك أن المرأة تبطل حقا مشتركا لدفع زيادة حق عليها, والزوج يثبت زيادة حق عليها لاستيفاء حق مشترك فلهذا جعلنا الدفع في حق المرأة قصدا, وإبطال الملك ضمنا, وفي حق الزوج زيادة الملك أصلا, واستيفاء ضمنا.

قوله:"ومنها"أي:, ومن العوارض المكتسبة السكر, وهي حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة إليه, فيتعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة, والقبيحة, والسكر حرام إجماعا إلا أن الطريق المفضي إليه قد يكون مباحا كسكر المضطر إلى شرب الخمر, والسكر الحاصل من الأدوية, والأغذية المتخذة من غير العنب, والغذاء ما ينفعل عن الطبيعة فتنصرف فيه, وتحيله إلى مشابهة المتغذي, فيصير جزءا منه, وبدلا عما يتحلل, والدواء ما يكون فيه كيفية خارجة عن الاعتدال بها تنفعل الطبيعة عنه, وتعجز عن التصرف فيه, وقد يكون محظورا كالسكر الحاصل من الخمر التي يحرم قليلها وكثيرها أو من المثلث, وهو عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم رقق بالماء, وترك حتى اشتد يحل شربه عند أبي حنيفة, وأبي يوسف لاستمراء الطعام, والتقوي على قيام الليالي, وصيام الأيام, وأما على قصد السكر فلا حتى لو سكر منه يحد اتفاقا, وأما نقيع الزبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت