فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 865

سُكَارَى"فهذا خطاب متعلق بحال السكر فهو لا يبطل الأهلية أصلا, فيلزمه كل الأحكام, وتصح عباراته وإنما ينعدم به القصد حتى إن تكلم بكلمة الكفر لا يرتد استحسانا لعدم ركنه وهو القصد كما إذا أراد أن يقول: اللهم أنت ربي, وأنا عبدك فجرى على لسانه عكسه لا يرتد وإذا أسلم يصح كالمكره وإذا أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا, وشرب الخمر لا يحد حتى يصحو فيقر; لأن السكر دليل الرجوع, وإذا أقر بما لا يحتمله كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد يلزمه لكن إنما يحد إذا صحا وحده اختلاط الكلام أي: حد السكر والمراد به الحالة المميزة بين السكر, والصحو"

وهو الماء الذي ألقي فيه الزبيب ليخرج منه حلاوته فإن لم يطبخ حتى اشتد, وغلا, وقذف بالزبد فهو حرام, وإن طبخ أدنى طبخ يحل شرب القليل منه في ظاهر الرواية.

قوله:"حتى الطلاق, والعتاق"صرح بذلك نفيا لما روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الرجل إذا كان عالما بفعل البنج, فأكله يصح طلاقه, وعتاقه.

قوله:"فهذا خطاب متعلق بحالة السكر"ليس المراد أن قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} قيد للخطاب أعني: لا تقربوا حتى يلزم أن يكون الخطاب في حالة سكرهم بل هو قيد لما تعلق به خطاب المنع وتحقيق ذلك أن الحال في مثل, صل, وأنت صالح أو لا تصل, وأنت سكران ليس قيدا للأمر, والنهي بل للمأمور به, والمنهي عنه بمعنى أطلب منك صلاة مقرونة بالصحو, وكف النفس عن الصلاة المقرونة بالسكر, وذلك; لأن العامل في الحال هو فعل المذكور لا فعل الطلب فقوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} فيمن جعله حالا من قوله: {أَوْفُوا} يكون قيدا للإيفاء لا لطلبه حتى يلزم عدم وجوب الإيفاء عند كونهم محلين للصيد أي: معترضين له في الإحرام فالمعنى أنهم خوطبوا في حالة الصحو بأن لا يقربوا الصلاة حالة السكر, فيلزم كونهم مخاطبين أي: مكلفين بذلك حال السكر فلا يكون السكر منافيا لتعلق الخطاب, ووجوب الانتهاء فالسكر من الشراب المحرم أو المثلث لا يبطل أهلية الخطاب أصلا لتحقق العقل, والبلوغ إلا أنه يمنع استعمال العقل بواسطة غلبة السرور, فيلزمه جميع التكاليف من الصلاة, والصوم, وغيرهما, وإن كان لا يقدر على الأداء, ولا يصح منه الأداء, وتصح عباراته في الطلاق, والعتاق, والبيع, والإقرار وتزويج الصغار, والتزوج, والإقراض, والاستقراض, وسائر التصرفات سواء شرب مكرها أو طائعا, وذلك; لأن مبنى الخطاب على اعتدال الحال, وقد أقيم البلوغ عن العقل مقامه تيسيرا, وبالسكر لا يفوت إلا قدرة فهم الخطاب بسبب هو معصية فيجعل في حكم الموجود زجرا له, ويبقى التكليف متوجها في حق الإثم, ووجوب القضاء بخلاف ما إذا كان بآفة سماوية كالنوم فإنه يصلح عذرا دفعا للحرج.

قوله:"وإذا أسلم"أي: السكران إن أسلم يصح ترجيحا لجانب الإيمان, وكون الأصل هو الاعتقاد فلو تكلم بكلمة الكفر لا يرتد; لأن الاعتقاد لا يرتفع إلا بالقصد إلى تبدله أو بما يدل عليه ظاهرا وهو التكلم في حالة يعتبر فيها القصد, وهي حالة الصحو, وهذا كالمكره يصح إسلامه, ولا يصح ارتداده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت