(ب) تحريم بعض الفقهاء التدخين بوضع ورقة التبغ في الفم حملًا له على ما يفعله الحشاشون باطل، لمفارقة التبغ للحشيش المخدر. وبهذا فرّق الفقهاء بين الأوصاف. فإن منها ما هو مقصد للتشريع، ومنها ما هو مقارب له لا يتعلق به غرض الشارع وأسموه الأوصاف الطردية [1] .
(2) قابلية الشريعة القياس على أحكام ثابتة. وذلك للاتحاد بين المقيس عليه والمقيس في الوصف أو العلة، وكذلك أجازوا قبول الأحكام المقيسة عليها، عند الشعور بجهات الاتحاد بين مماثلاتها في الأحكام ... وقد أكسب استقراءُ الشريعة في تصرّفاتها فقهاءَ الأمة يقينًا بأنها ما سوت في جنس حكم من الأحكام بين جزئيات متكاثرة إلا ولتلك الجزئيات اشتراك في وصف يتعين عندهم أن يكون هو موجب إعطائها حكمًا مماثلًا. والأوصاف المقصودة للشارع من أحكامه إما أوصاف فرعية قريبة كالإسكار أسميناها عللًا، وإما كليات مثل حفظ العقل سميناها مقاصد قريبة، وإما كليات تشمل النوعين المصلحة والمفسدة دعوناها مقاصد عالية.
ودلالة النظير على المعنى المرعي للشارع حين حكم له بحكم مّا دلالة مضبوطة ظاهرة مصحوبة بمثالها .. ومن أجل هذا صرّح العلماء بأن لاستحضار المُثل والنظائر شأنًا ليس بالخفي في إبراز دقائق المعاني ورفع الأستار عن الحقائق. ومن ثم كفت الشريعة الفقيه مؤونة الانتشار في البحث عن المعنى في أجناسه العالية. ويتضح أن الأصل في الأحكام الشرعية كلها قبول القياس عليها ما قامت منها معانٍ ملحوظة للشارع [2] .
(1) المقاصد: 309.
(2) المقاصد: 313 - 316.