أولًا: توسيع علم أصول الفقه بإدراج ما لا يُحتاج إليه فيه، حيث قصدوا منه أن يكون علم آلات الاجتهاد، فضمّنوه مسائل كثيرة من علم المنطق والكلام والعربية والأحكام.
ثانيًا: تأخّر تدوين علم أصول الفقه على تدوين الفروع. وقد أدّى هذا إلى ما زاد به الاختلاف بين المذاهب، بظهور كثير من التعارض، وحمل المؤلفين عند حصول ذلك منهم، أو عند أخذ أحدهم بغير ما يجري على أصول مذهبه على القول بأن فلانًا خالف أصلَه، وفلانًا طردَ أصلَه. وربّما قال كما عبر عن ذلك البخاري في تعليقاته على مثل هذه الحال ناقضَ فلان أصلَه. وهو في الحقيقة ما خالفَ ولا طردَ، وإنما تأصَّل الأصلَ من بعد الفرع.
ثالثًا: تضمُّنُ علم أصول الفقه مسائل خارجة عن حدِّه، لا علاقة لها بموضوعه. وذلك كالتساؤل عن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان متعبّدًا بشرع قبل نبوءته.
رابعًا: الغفلة عن إيراد مقاصد الشريعة، إذ لم يدوّنوها في الأصول. وهي الأحرى بأن تكون الأصلَ الأول.
ومن ثم استدرك أبو إسحاق الشاطبي، على الأصوليين، فخصّ جزءًا من كتابه الموافقات بالتعريف بالمقاصد الشرعية، وبحثَ قضاياها في الجزء الثاني منه.
خامسًا: ما انتشر بين الفقهاء من قعود وكسل حُرِموا به الاجتهاد في القضايا المستجدّة التي كان عليهم شرحها لأهل الملة، حتى يأخذوا بها، مقدّمين لها على غيرها، حماية لشريعة ربنا، وتمسكًا بأصول هذا العلم وقواعده.
وقد عُدّت قوادح أخرى أسرعت إلى هذا العلم مع توالي ما مرّ