به من مراحل تاريخية، وجرت بالحديث عنها الألسن. وهي في جملتها ترجع إلى عدم الأخذ بالقياس الكلّي والاكتفاء بالجزئيّ منه [1] .
والموضوع الأساس هو ما نبّه إليه الإمام الأكبر عند تعريفه للمصالح المرسلة.
وقد تقدّمَ الإمام الأكبر باقتراحه العلمي الدقيق طالبًا أولًا تجديد علم أصول الفقه على أساس تطويره [2] وجعلِه صالحًا للاستفادة منه والاستعانة به في استنباط الأحكام وضبطها، وفي حرصه ثانيًا على المصالح ضبطًا لأحكامها. فقد قضى العلماء ردحًا من الزمن يعملون على تحكيم علم أصول الفقه في المنازعات والاختلافات كما فعل القدامى من علماء الدين أو الفقه فلم يظفروا بطائل.
وفي هذه الفترة ظهرت الدعوة مرّة أخرى إلى تطوير علم أصول الفقه وتجديده، والتزم الشيخ تداركَ علم أصول الفقه مما لَامَسه من ضعف، وخالطه من مسائل لا صلة له بها، ومحاولةَ تطويره تطويرًا علميًا واضح المعالم وصفه به في التمهيد من مقدمة كتاب المقاصد [3] . وإن اختيار هذا المنهج لتطوير علم أصول الفقه، أو جعلِه وعلمَ المقاصد علمًا واحدًا، ليضع به الإمام خطة لمن يأتي بعده حتى اليوم ممن يحاول التجديد. وتتمثل هذه الخطة على النحو الذي يراه، أو على وجه قريب منه فيما يزيل ما تراكم على علم أصول الفقه من إضافات كان ينبغي حذفها.
(1) أليس الصبح بقريب: 203 - 205.
(2) المقاصد: 21 - 22.
(3) المقاصد: 22 - 23.