فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1856

فتوجد متماثلة في الرتب في أقسام الحكم الشرعي، وإن كانت متفاوتة بحسب كون مناطها من التصرفات مقصدًا أو وسيلة في نظر الشارع وفي نظر الناس.

والوسائل في الدرجة الثانية من المقاصد فإذا سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة.

ومعرفة المقاصد الشرعية الخاصة بأبواب المعاملات، والكيفيات المقصودة للشارع من أجل تحقيق مقاصد الناس النافعة، أو من أجل حفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة تدخل فيها كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس. ومقاصد الناس في تصرفاتهم هي المعاني التي لأجلها تعاقدوا أو تعاطوا أو تغارموا أو تقاضوا أو تصالحوا، وهي نوعان: عليا ودنيا.

أ - ومقاصد التصرفات المالية يدل عليها مجيء الشريعة لحفظ نظام الأمة وتقوية شوكتها وعزتها. فلثروة الأمة في نظر الشريعة المكان السامي من الاعتبار والاهتمام، وللمال في نظر الشريعة حظ لا يُستهان به، وهو ليس منظورًا إليه بعين الشريعة إلا إغضاء أو أنه غير لاقٍ من معاملتها إلا رفضًا، لأن الشريعة لم تنهَ الناس عن اكتساب المال من وجوهه المعروفة، ولا تغبن أصحابَ الأموال ما يحصل لهم من الفضائل والدرجات بسبب أموالهم إن أنفقوها في مصارفها النافعة. وقد رأينا فيما تقدم أن حفظ الأموال معدود من كليات الشريعة الراجعة إلى القسم الضروري، وأن نظام الأموال وطرق دورانها هو معظم مسائل الحاجيات كما أن معظم قواعد التشريع المالية متعلقة بحفظ أموال الأفراد وآيلة إلى حفظ مال الأمة. والشريعة تضبط إدارة المال بأسلوب يحفظه موزعًا بقدر المستطاع، وتعين على نمائه في نفسه أو بأعواضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت