فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 1856

وفي باب من شهد بدرًا من مغازي صحيح البخاري: عن الزهري عن سالم عن رافع بن خديج:"أن رسول الله نهى عن كراء المزارع"، قال الزهري: قلت لسالم: أتكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعًا أكثر على نفسه [1] .

ويظهر أن رافع بن خديج لما أكثر الصحابة من مخالفته تأوَّل

= مطلقًا حتى بالذهب والفضة. ثم أضاف مبيّنًا الاختلاف بين الفقهاء في الحكم قائلًا: ثم اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزء مما يخرج منها: فمن قال بالجواز حَمَلَ أحاديث النهي على التنزيه. ويدل عليه قول ابن عباس الماضي في الباب الذي قبله حيث قال: ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض. ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج منها قال: النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها، أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة. وقال مالك: النهي محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر؛ لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام. وفي التحفة:

والأرض لا تكرى بجزء تخرجه ... والفسخ مع كراء مثل مخرجه

ولا بما تنبته غير الخشب ... من غير مزروع بها أو القصب

ولا بما كان من المطعوم ... كالشهد واللبن واللحوم

ابن عاصم. البهجة: 2/ 164.

قال ابن المنذر: ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزءًا مما يخرج منها، فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكتري أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز، والله أعلم. ابن حجر. الفتح: 5/ 26.

(1) انظر 57 كتاب المغازي، 12 باب من شهد بدرًا. وتمام لفظه: عن الزهري أن سالم بن عبد الله أخبره، قال: أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه - وكانا شهدا بدرًا - أخبراه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع. قلت لسالم: فتكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعًا أكثر على نفسه. خَ: 5/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت