في جهاتها، وجمعها من محالِّها، وتولية الولاة، وقسمة الغنائم ... فمتى فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك شيئًا علمنا أنه تصرّف فيه بطريق الإمامة دون غيرها. ومتى فصل بين اثنين في دعاوى الأموال أو أحكام الأبدان ونحوها بالبيّنات أو الأيمان والنكولات ونحوها، فنعلم أنّه - صلى الله عليه وسلم - إنّما تصرَّف في ذلك بالقضاء دون الإمامة، وكل ما تصرّف فيه - صلى الله عليه وسلم - من العبادات بقوله أو فعله أو أجاب به سؤال سائل عن أمر ديني فأجابه فيه فهذا تصرف بالفتوى والتبليغ. فهذه المواطن لا خفاء فيها.
وأما مواضع الخفاء والتردّد ففي بقية المسائل. وهي:
المسألة الثانية قوله عليه الصلاة والسلام:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له" [1] .
(1) روي الحديث عند البخاري بصيغ مختلفة. ففي ترجمة الباب عن علي:"من أحيا أرضًا مواتًا"، وقال عمر:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له". وفي أخرى زاد عمر وابن عوف في غير حقِّ مُسلم:"وليس لعرقٍ ظالم فيه حق". وهو بذلك يروى عن جابر. وانظر 41 كتاب الحرث والمزارعة، 15 باب من أحيا أرضًا مواتا خَ: 3/ 70؛ وعن سعيد بن زيد:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". انظر 14 كتاب الخراج والإمارة والفيء، 37 باب في إحياء الموات، ح 3073 دَ: 3/ 453 - 454؛ وعن يحيى بن عروة عن أبيه:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، ح 3074 دَ: 3/ 453 - 454؛ وعنه أيضًا:"ومن أحيا مواتًا فهو أحق به"، ح 3076 دَ: 3/ 455 - 456. ومن رواية سعيد بن زيد 13 كتاب الأحكام، 38 باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، ح 1378 تَ: 3/ 662؛ ومن رواية جابر:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، ح 1379 تَ: 3/ 663 - 664. انظر 18 كتاب البيوع، 65 باب من أحيا أرضًا ميتة فهي له، ح 2610 دَي: 2/ 570. =