فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1856

اختلف العلماء في هذا القول هل هو تصرُّف بالفتوى فيجوز لكل أحد أن يُحيي أرضًا ولو لم يأذن له الإمام؟ وهذا قول مالك والشافعي، أو هو تصرّف بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يُحيي إلّا بإذن الإمام؟ وهو مذهب أبي حنيفة [1] .

= مالك من رواية عروة:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق". والحديث مرسل باتفاق الرواة. وذكر الاختلاف فيه على عروة ابنُ عبد البر، وقال: وهو أيضًا صحيح مسند، تلقاه بالقبول فقهاء المدينة وغيرهم. الزرقاني. شرح الموطأ: 4/ 28. وقال مالك: العرق الظالم: كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق. 36 كتاب الأقضية، 24 باب القضاء في عمارة الموات، ح 26 طَ: 2/ 743؛ وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا، ح 27 طَ: 2/ 744، وعن جابر: 3/ 304، 327، 338، 356، 363، 381؛ وعن عبادة بن الصامت الجزء الثاني من الحديث، وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق 5/ 327. راجع ابن الطلاع: 466 - 467.

(1) الخلاف في هذا جارٍ بين الحنفية أنفسهم. فالإمام يرى أن من أحياه بإذن الإمام ملكه، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه"، ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفرة، ثم صارت في أيدي المسلمين. فصارت فيئًا، ولا يختص بالفيء أحد دون رأي الإمام كالغنائم والإقطاعات. وقال الإمامان: يملكه من أحياه، ولا يشترط فيه إذن الإمام لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، رواه أحمد والترمذي وصحّحه، ولأنه مباح سبقت يده إليه، فكان أحق به كالماء والحطب والحشيش والصيد والركاز. الزيلعي. تبيين الحقائق: 6/ 35. وقول الإمام هنا هو المختار. ابن عابدين: 5/ 278. والحديث المذكور ضعيف. نصب الراية: 3/ 430.

واستثنى مالك ما قرب من العمران من أراضي الموات، فلا بد فيه من إذن الإمام عنده، لأن إحياء ما قرب يحتاج إلى النظر في تحرير حريم البلد، فهو كتحرير الإعسار في فسخ النكاح. وكل ما يحتاج لنظر وتحرير =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت