فأما المسلك الأول فقد مهدته الشريعة بالترهيب والموعظة، كقول الله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] وغير ذلك من الآيات.
وفي الحديث الصحيح:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ" [2] . وفي قضية بريرة:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله. من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق" [3] .
ومن هنا نشأت في الفقه قاعدة: إن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا [4] ، ولها فروع كثيرة. وقاعدة: إن النهي يقتضي الفساد [5] ،
(1) البقرة: 229.
(2) انظر 34 كتاب البيوع، 60 باب النجْش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، وأوله: الخديعة في النار. خَ: 3/ 24؛ 53 كتاب الصلح، 5 باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ح 2، ولفظه:"من أحدث في أمرنا"خَ: 3/ 167؛ 96 كتاب الاعتصام، 20 باب إذا اجتهد العالِم أو الحاكم فأخطأ ولفظه الأول. خَ: 8/ 156؛ انظر 30 كتاب الأقضية، 8 باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، ح 18، حديث القاسم بن محمد عن عائشة. مَ: 2/ 1343 - 1344؛ انظر 34 كتاب السنة، 6 باب في لزوم السنة، 4606 من حديث القاسم بن محمد عن عائشة وبلفظ:"مَن أحدث"، وقال ابن عيسى:"من صنع". دَ: 5/ 12 - 13؛ انظر مقدمة، 2 باب تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتغليظ على من عارضه:"من أحدث"، ح 14. جَه: 1/ 7.
(3) تقدم: 115/ 2.
(4) انظر: المقري. القواعد، القاعدة التاسعة بعد المائة: المعدوم شرعًا كالمعدوم حقيقة، وهو المشهور عند المالكية: 1/ 333 - 334. الونشريسي. إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، القاعدة الثانية: المعدوم شرعًا هل هو كالمعدوم حسًا أو لا؟: 138 - 140.
(5) ورد تفصيل هذه القاعدة واختلاف الآراء فيها عند القرافي. الفروق: =