"يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" [1] .
فكان من أصول نظام الحكومة الإسلامية إقامةَ الخلفاء والأمراء والقضاة وأهل الشورى في الإفتاء والشرطة والحسبة ونواب كلٍّ، ليتم تنفيذُ الأحكام المتعلقة بالحقوق العامة للأمة، والأحكام المتعلقة بالحقوق الخاصة بين أفراد الأمة. وشَرَطَت في أنواع هذه الولايات من الصفات الذاتية والعقلية والعلمية ما تستقيم به الأمورُ الموكولةُ إليهم على الوجه الأكمل، كما أشار إليه الشهاب القرافي في الفرق السادس والتسعين والفرق الثالث والعشرين والمائتين [2] .
= الأسَدي، وأرسل عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي فقتله، وغالب بن عبد الله الكلبي إلى بني المُلَوَّح بالكَديد، وبشير بن سعد إلى جموع من يمن وغطفان وحيان، وابن أبي حَدْرَد الأسلَمي إلى رجل من جُشَم بن معاوية، وعبد الله بن حُذافة السهمي وعمرو بن العاص إلى جماعة من قضاعة، وأبا عبيدة بن الجراح في سرية الحَبَط، وخالد بن الوليد إلى بني جذيمة، وقُطْبَة بن عامر بن حديدة إلى خثعم، والضحاك بن سفيان الكلابي في سرية إلى بني كلاب، وعلقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة، وعلي بن أبي طالب إلى صَنَم طيء ليهدمه، وخالد بن الوَليد إلى أكَيدر دُومة. ابن القيم. زاد المعاد: 3/ 167، 243، 362، 363، 364، 366، 368، 386، 389، 415، 514، 517، 538.
(1) مقالة عثمان هذه وردت بألفاظ قريبة من التي اشتهر بها. قال مالك: بلغني أن عثمان قال: ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن. وفي لفظ آخر: ما يزع الإمام الناس أكثر مما يزعهم القرآن. قال: يزعهم: يكفُّهم. ابن عبد البر. التمهيد: 1/ 118؛ ابن رشد. البيان والتحصيل: 17/ 59. وفي النهاية في مادة وزع فيها: من يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن. أي من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن والله تعالى. ابن الأثير: 5/ 180.
(2) انظر: الفرق السادس والتسعين بين قاعدة من يتعين تقديمه وبين قاعدة من =