قال عمر:"والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا" [1] .
وعلى هذا المقصد انبنت أحكامُ صِحة العقود وحملِها على الصحة، والوفاء بالشرط، وفسخ ما تطرقه الفساد منها لمنافاته لمقصد الشريعة، أو لمعارضة حقّ آخر اعتدي عليه. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن بيع التمر بالرطب:"أينقص الرطب إذا جفّ"؟ قال: نعم. قال:"فلا إذن" [2] . فليس الاستفهام بقوله:"أينقص الرطب"، استفهامًا حقيقيًا، ولكنه إيماء إلى علة الفساد. وقال في نهيه عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها:"أرأيت إن منع الله الثمرة فِيمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟!" [3] .
والمقصدُ من الاكتساب مثل المقصد من التملك فيما ذكرنا. فبذلك كانت الأحكام مبنيّة على اللزوم في الالتزامات والشروط. وفي الحديث:"المسلمون على شروطهم إلَّا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرّمَ حلالًا" [4] . وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [5] . وفي حديث الترمذي عن العداء بن
(1) تقدم: 413/ 1، 415/ 3.
(2) تقدم تخريجه: 56/ 1.
(3) تقدم: 117/ 1، 2.
(4) حديث عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. انظر 13 كتاب الأحكام، 17 باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس، ح 1352. تَ: 3/ 634؛ الطرف الأول من الحديث انظر 37 كتاب الإجارة، 14 باب أجر السمسرة. خَ: 3/ 52؛ انظر حديث أبي هريرة: 18 كتاب الأقضية، 12 باب في الصلح، ح 3592. دَ: 4/ 19.
(5) البقرة: 282.