والدنيا، لا من حيث هوى النفوس، ولكن من جهة دلالة الشرع عليها والدعوة إليها. والآيات الواردة في هذا الغرض كثيرة، منها قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [1] ، وقوله: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [2] ، وقوله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [3] .
° اتباع الهوى في المحمود طريق إلى المذموم، لأنه إذا تبيّن أنه مضاد بوضعه لوضع الشريعة، فحيثما زاحم مقتضاها في العمل كان مخوفًا [4] . وقد حذّر العلماء من قبح هذا السلوك الخطير بقولهم: متبع الهوى كالمرائي يتخذ الأعمال الصالحة لما في أيدي الناس لاقتناص أغراضه.
° قصد الشارع من المكلف أن يكون قصدُه في العمل موافقًا لقصده في التشريع، فإن ذلك اعتبارًا لمصالح العباد على الإطلاق والعموم. والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله، وألّا يقصد خلاف ما قصده الشارع.
وقد اقترنت بالملحظ المتقدم عند الشيخ الإمام قضايا المقاصد ومسائلها بموضوعات المصالح وتفاريعها.
واعتبارًا لهذه القواعد، وما ينجم عن مخالفتها من محاذير، تضمن القسم الأول من مقاصد الشريعة الإسلامية فصلين هامَّين:
(1) سورة ص، الآية: 6.
(2) سورة النازعات، الآية: 37 - 38.
(3) سورة الجاثية، الآية: 23؛ الموافقات: (3) 2/ 37، 331.
(4) الموافقات: (3) 2/ 174.