يغش العصير يأتوا به للساحة العامة ويعملوا فيه هكذا، فما بالك قبضوا على عالم يقول فيهم هكذا!.
فأتوا به وجاء الحاكم وقال له:"سمعنا أنك أنت أفتيت إذا واحد عنده عشرة أسهم يرمي خمسة على النصارى وخمسة علينا، صحيح؟"قال له:"لا، ليس صحيحًا، الصحيح أني أنا قلت إذا واحد كان عنده عشر أسهم يرمي عليكم تسعة ثم يرمي العاشر أيضًا فيكم!".
فجاؤوا بجزار يهودي وقالوا له:"اسلخ جلده أمام العامة"، فجلس الجزار يسلخ جلده وهو ساكت، يسمعون تلاوة القرآن من بطنه. حتى أنّ الجزار اليهودي لما وصل في السلخ إلى صدره رحمه ووخزه كأنه أخطأ وطعنه في قلبه حتى يموت ويستريح ويتخلص من هذه المهمة [1] .
فهذه المواقف حصل مثلها في هذا الزمان، عندنا نحن في جهاد النصيرية خرجت مواقف عجيبة جدًّا، في المغرب الآن هناك علماء، فيه رجل قبل أيام كنت أسمع له شريطًا ما شاء الله في المغرب نسيت اسمه، وسمعت أن هناك غيره، ففي كل مكان موجودون.
ولكن هناك قضيتان: أول شيء أنهم قلائل جدًّا جدًّا، ثانيًا وهذه مشكلة أنهم لا يُنصرون من قِبل العامة بحيث يقوى ويتشجَّع غيرهم حتى يقف هذا الموقف. الأمر الثالث أن إعلام الجهاديين ضعيف جدًّا فلا تُسلّط الأضواء على طلبة علم الموجودين في التيار الجهادي، ولا على الذين عندهم مواقف وعندهم علم، ولكن يقول لك: (طالب علم) ، بالله عليك واحد مثل أبي محمد (طالب علم) ، والألباني (شيخ) ؟! لا والله الشيخ أبو محمد وهذا طالب علم، بأي مقياس تُقاس الأمور؟!
واحد مثل الدكتور فضل (طالب علم) وشيخ الأزهر (شيخ) ؟! الموازين مقلوبة رأسًا على عقب. فيقولوا: (الشيخ الأب الوالد) .. إلخ، فعلى أي أساس تسلّط كلّ الأضواء على هؤلاء، ولا تسلَّط الأضواء على أولئك، فهذا تقصير منَّا يجب أن يُتلافى.
فالشاهد خلاصة الأمر: هذه قضية الثالوث وقضية (فرعون ثم ساحر ثم أعوان) مشت حتى حصل في أهل الإسلام مثلما حصل مع موسى.
قال لي واحد من الشباب: لماذا يحصل هكذا؟ يعني كأنه مستنكر، كأن الكلام غلط.
قلت له: الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى قال: (لا تأتوا أبواب السلاطين فتُفتنوا) [2] ، هذا الكلام أنت كيف تفهمه؟ يعني الذي يأتي يُفتن.
(1) صاحب القصة هو الإمام ابن النابلسي (محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرملي) تقبله الله، والذي قتله هو جوهر الصقلي في القاهرة.
(2) لم أجده بهذا النص وفي سنن النسائي: (4309) عنه - صلى الله عليه وسلم: (وَمَنِ اتَّبَعَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ) . والحديث صححه الألباني.