محاربًا"، وإمّا أن يعيش فيقولون:"هذا مؤهَّل أن يكون محاربًا"، فيأخذوه ويعلّموه المصارعة الرومانية."
ففي النهاية غلب أهل العضلات أهل الفكر، فإسبارطة دمّرت أثينا، وحصلت القصة المعروفة بـ (حصان طروادة) فدخلوا القلعة وأخذوهم، فالمهم أخذوا الحكم، ثم انهار اليونان فكانت حضارة روما، حيث بُنيت روما وقامت حضارة الروم ثم احتلوا اليونان والسواحل فنشأت الحضارة الرومانية.
فأصبحت الحضارة في الغرب بعد أن كانت في الشرق وهذا هو الانتقال الأول.
قال توينبي: فكانت الحضارة الأولى في الشرق والحضارة الثانية في الغرب، ثم جاء الإسلام وقامت الحضارة في الشرق وبدأت أوروبا تدخل في عصور الانحطاط والملك والبابا الذي باع الجنة، ولم يعد هناك علم ولا شيء ودخلوا في التخلّف. فقامت حضارة الإسلام وهي الحضارة البشرية رقم ثلاثة.
ثم انهار المسلمون وتخلّفوا وجاء العثمانيون وكانوا حضارة عسكرية ليس فيها عقل ولا فهم ولا عقائد ولا اهتمام بهذه القضايا، فتخلّفوا واندثروا بسرعة نسبيًا، وبدأت الحضارة الغربية التي ابتلعت العثمانيين وصارت الحضارة رقم أربعة.
فقال توينبي: التبدُّل رقم خمسة آتٍ لا محالة، وهو انتقال الحضارة إلى الشرق، وهذه خلاصة نظرية توينبي. فلذلك ظلمه الغربيون واتهموه أنه متعاطف مع الإسلام، وكتب كتابات معتدلة نوعًا ما وهو صاحب القول:"ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب".
الآن هناك كتَّاب كثيرون يكتبون مثل هذا، هناك كاتب ألماني كتب كتابًا اسمه (سقوط الحضارة) أيضًا في سنة 1965 م بشّر به بسقوط الحضارة الغربية، وأن النِّدَّية لها موجودة كلّها في عالم الإسلام.
ثم بشّر آخر من سنتين أو ثلاثة وقال لهم:"الحضارة الغربية منهارة لا محالة وسبب انهيارها أمران اثنان، فإمّا أن ترفعوهم الآن وإلّا فالحضارة الغربية ساقطة من عشرة إلى عشرين سنة. سبب بلاء الحضارة الغربية أمران: النظام الاقتصادي القائم على الربا، وعمل المرأة".
وكلا الأمرين جاء الإسلام بإبطالهما. قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [1] ، ولعلنا نحتاج لفصل اقتصادي؛ فحضارة الربا أكلت أوروبا، واليهود أكلوا أوروبا، الآن أمريكا مديونة بسبعمائة مليار دولار!، فهذه الدولة العظمى مديونة، الدولة الوحيدة غير المديونة في كل العالم وليس
(1) سورة البقرة، الآية: 276.