فالشاهد في الموضوع أنه لا خلاف أن الردة خرجت من وادي اليمامة في شواطئ الجزيرة، ومسيلمة الكذّاب خرج في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حياته، أمّا الأسود العنسي فقام عليه انقلاب وقُتل في آخر أيّام حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فقامت ضدّه حرب عصابات جميلة جدًّا حيث اتّفق رجل مؤمن مع ابنة عمه التي كان الأسود العنسي قد رصدها واستباها وهي مؤمنة، فرتّبت قتله مع ابن عمها واسمه فيروز الديلمي، وهو رجل فارسي من أصول فارسية في اليمن، حيث كانت هناك علاقات بين اليمن وفارس.
فاتفق فيروز الديلمي مع ابنة عمه أن تفتح له كوَّة بينما الرجل نائم، فدخل عليه وقتله ورفع رأسه فوق الحصن، فصاح الناس:"قُتل الأسود العنسي"، فهرب أصحابه وعاد الإسلام. وكان هذا في آخر حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
وجاء جبريل وبشّر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو على فراش الموت، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (قُتِلَ الأسود العنسي البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين) ، وهكذا انتهت قصة الأسود العنسي وانتهت الردّة في اليمن.
أما ردّة مسيلمة فقُضي عليها بعد وفاة -صلى الله عليه وسلم- سنة 632 م، وذلك في خلافة أبي بكر الصدّيق -رضي الله عنه- (632 - 634) م، حيث توفي أبو بكر الصديق سنة 634 م الذي يوافق سنة 13 هـ.
المهم الذي نقوله على النظام الدولي في مرحلة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه لما جاء عام الوفود أطبق الإسلام على الجزيرة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثًا هو أحد أهم مرتكزات النظرية التي أشرحها لكم وهو حديث الروم وسنرجع له عدّة مرات ..
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، وتغزون فارس فيفتحها الله لكم وتغزون الروم فيفتحها الله لكم، وتغزون الدجال فيفتح الله لكم) [1] .
ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [2] .
فبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن فارس نطحة أو نطحتان ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، أي معركة أو معركتان، وفعلًا كانت القادسية ونهاوند وقضى المسلمون على فارس، وطبعًا المقصود قادسية سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- وليس قادسية صدّام حسين!.
(1) مسند الإمام أحمد (1541) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه.
(2) مصنف ابن أبي شيبة (19342) .