فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 613

ومن المضحكات المُبكيات أن الشيخ الألباني أفتى بإسلام صدام وحزب البعث بسبب حربهم للشيعة وقال:"هؤلاء الناس بدأوا يعيدون أسماء الصحابة وذكريات المعارك ويسمّون الشوارع باسمها القادسية وكذا .. إلخ"، فأفتى بإسلام حزب البعث العراقي، ومنهم صاحب المقولة:

"تبارك وجهك القدسي فينا ... كوجه الله ينضح بالجلال"

ثم قال: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ .. أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [1] . فحدّد الرسول -صلى الله عليه وسلم- طبيعة المعركة الأزلية من بعثته إلى نهاية البشرية وهي القتال مع الروم؛ فنحن قاتلنا التتار ثم ذهبوا، وقاتلنا اليهود وسيذهبون. وقاتلنا الروس والهند وسيذهبون، كلها مراحل مؤقته، حتى يأجوج ومأجوج سيأتون ثم يذهبون، ولكنّها الروم ذات القرون نقاتلهم إلى قيام الساعة.

ويؤكّد هذا حديث لعمرو بن العاص عندما جاءه صحابي فقال له: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يَقُولُ: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ) [2] ، وهذا يدلّ على أن الساعة تقوم على بقاياهم، مما يدلّ على أنهم باقون أصلًا، فتُقبض أرواح المؤمنين آخر الزمان وتبقى حثالات البشر ومنهم الروم فتقوم عليهم الساعة.

وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ) يعني أنهم سيكون لهم دول، فتقوم لهم دولة وراء دولة، كلما انكسر قرن يخرج قرن آخر، فتقاتلونهم إلى قيام الساعة.

فكيف بدأ التّماس بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين مع الروم؟

بدأ هذا بالمراسلة، فبدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحتكّ بالنظام الدولي بعد أن سيطر المسلمون على الجزيرة فحقّقوا الشطر الأول (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم) ، فأرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى رسالة، وإلى قيصر في القسطنطينية رسالة، وأرسل إلى المقوقس عظيم القبط وهو من الولاة التابعين للروم في مصر، وأرسل إلى والي اليمن، وأرسل إلى الحبشة، وأرسل إلى والي أطراف الشام.

أمّا نجاشي الحبشة فأسلم، وأما والي اليمن فبلغ سيّده كسرى فقال له هذا المهبول:"ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين عندك جلدين، فليأتياني به". وأما المقوقس فكان ردّه لطيفًا وأرسل جاريتين للرسول -صلى الله عليه وسلم- هدية، واحدة منهما هي أم المؤمنين مارية

(1) مصنف ابن أبي شيبة (19342) .

(2) صحيح مسلم (2898) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت