رضي الله عنه-، ومع ذلك ما أراد أن يغير كلام أبيه الأعوج، فقال لهم بعد عمر يزيد، وفعلًا جاء يزيد بعد عمر.
أم عمر بن عبد العزيز هي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، عاصم هذا زوج صاحبة الحليب، تعرفون قصة غش الحليب، لما أمر عمر -رضي الله عنه- الناس ألَّا يغشوا في الحليب، فمرَّ في السوق فسمع امرأة تقول لابنتها: اخلطي الحليب، فقالت: أمر عمر بعدم خلط الحليب، فقالت لها: وأين عمر حتى يراكِ الآن؟ فقالت: إذا كان عمر لا يرانا فربّ عمر يرانا.
فعلم عمر -رضي الله عنه- أن هذه البنت فيها تقوى فجمع أولاده، وقال لهم: يا بني لو كان لي حركة إلى النساء ما سبقكم إليها مني أحد، أي: كنت تزوجتها أنا، فهل أحد منكم يريد زوجة؟ فكان عاصم أصغر أولاده ليس عنده زوجة، فتزوج صاحبة الحليب، فجاء منها ليلى، وليلى لا أدري من زوجها، جاءت بعمر بن عبد العزيز، فهو جده لأمه.
وكان عمر -رضي الله عنه- قد رأى في رؤية أنه يجيء من ولده حاكم أو رجل يملأ الأرض عدلًا، وكان من علاماته أنه مشجوج. ولما كان عمر بن عبدالعزيز غلامًا يلعب ضربته دابة فشجَّت رأسه، فكان في جبينه علامة، فكان يسمى (أشجَّ بني أمية) ، وكانوا يعرفون أنه سيأتي رجل من بني أمية يملأ الأرض عدلًا. فجاء عمر بن عبد العزيز.
وعلى سيرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقضية النساء، كان لعمر أربع زوجات، وأحد عشر جارية، فكان يُحصن خمسة عشر امرأة، وله قول جميل جدًا يقول:"منذ وليتُ الخلافة ما جئت النساء لولا أن لهنَّ عليَّ حق"؛ أنه يجب أن يأتي أهله أو جاريته لأن لها حقًا كامرأة وإلا فليسه له حركة إلى النساء، يعني: أنا عن نفسي ليس لي شهوة للنساء.
في أيام مشاكل بيشاور بعد الجهاد، مرَّت علينا سنة شيطانية، الواحد كان سابقًا يتمنى أن يأتي الجهاد فصار يتمنى أن يخرج منه لكثرة الشياطين والفتن والبلاوي في الوسط، فصار همّ الجهاد في الداخل، وهمّ الفتن في الخارج، فكان الواحد فعلًا لا يشتهي أن يأتي أهله، فلمَّا قرأت هذا القول -سبحان الله- ونحن نحس بهذا الحال.
فجئت لأبي عبيدة البنشيري -رحمه الله- فقلت له: تعال أحكي لك عن قول قرأته، قال عمر:"لولا أن للنساء حق، وإلا ليس لي حركة إلى النساء"، فقال لي:"أنا عن نفسي صار لي أربعة أو خمسة أشهر هكذا"، وهذه المسكينة المظلومة.
فقال لي:"هكذا قرأت؟"فقلت له:"نعم"، فأسند رأسه للجدار، وكان أبو عبيدة من خيار المجاهدين ما رأيت مثله، كنت أقول له:"كلما رأيتك أشعر بالإحباط، أشعر أني لن أكون مثلك"، رجل حافظ لكتاب الله، من أبطال مصر في المصارعة، من أسرة مجاهدة، بعضهم شارك في قتل السادات، وأسرة مبتلاة رجالًا ونساءً، ومن أوائل من حضروا الجهاد، وحضر المعارك الشهيرة هنا، وكان من مؤسّسي هذا الجمع -رحمه الله-.