فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 613

وفي الحديث الجامع المشهور: (يُجمع خلق أحدكم في بطن أمه .. ) [1] وفيه أنّه يأتيه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيها أجله ورزقه؛ حتى يعلم الإنسان أن قضية الأجل المحتوم كُتبت وهو في رحم أمه، لن يزيده إذا نافقت ولن يقصره إذا جاهدت ولن يزيده إذا دخلت القصر، ورأيتم التجربة الأخيرة التي حصلت معنا وفيها عجائب وغرائب! مات الذي عليه أن يموت، وعاش الذي سيعيش، قُتل أخ في الطَّرف الآخر من جهة الرَّمي، الرصاصة عبرت أربعة أو خمسة إخوة وجاءت عنده.

والشواهد كثيرة جدًا في الحياة تدلّ أنّه قد جفَّ القلم عمَّا هو كائن، (فإنه لن يقصّر أجله ولن يحرمه رزقًا هو له) ، هو رزق من الله مكتوب، ولذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الإنسان ليطلبه رزقه أكثر مما يطلبه أجله) ، كما كان الشيخ كشك يقول:"يأتي ملك الموت يقول: يا ابن آدم طلبتُ لك نَفَسًا فوق الذي عندك فما وجدت"، فكما هي محدَّدة بهذا الضَّبط، فالرزق أيضًا محدَّد، فلا داعي للإنسان أن يسكت ويجامل ويخاف ويستحي، خاصة من ناس مثلكم ومثل الحركات الإسلامية التي وقفت في وجه طواغيت ومخابرات، وكل واحد منهم تجاوز من الأهوال ما تجاوز حتى يصل إلى ما هو فيه، فيجب أن يعزم على أن يكون من أهل الحق.

هذا كمقدمة لماذا سمينا هذا المعسكر بمعسكر الغرباء، ولنُعرِّف بالنَّهج الذي أخذنا على أنفسنا أن ننهجه -إن شاء الله تعالى-.

(1) (يُجْمَعُ خلقُ أحدِكم في بطنِ أمِّهِ أربعِينَ يومًا ثُمَّ يكونُ علقةً مثلَ ذلِك ثُمَّ يكونُ مُضْغَةً مثلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَبْعثُ اللهُ إليهِ المَلَكَ فيُؤْمَرُ بأربعِ كلماتٍ فيقولُ اكتبْ عملَهُ وأجلَهُ ورزقَهُ وشقيٌّ أَمْ سعيدٌ، فوالذِي نفسِي بيدِهِ إنَّ أحدَكم لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليهِ الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ النَّارِ فيدخلُها، وَإنَّ أحدَكم لَيعملُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتَّى ما يكونُ بينَه وبينَها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليهِ الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ فيدخلُهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت