فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 613

قوم كثير، وإذا ضللت ضلَّ بك ناس كثير"، فقال له الإمام أحمد:"سبحان الله أعِد عليَّ هذا"، فيُعيد عليه."

وهذه القصة ذُكرت في شريط جميل عن الإمام أحمد للشيخ سلمان، ذكر فيها القصص في صمود الإمام أحمد. واستمرت القضية، وبعد المأمون جاء المعتصم، واستمرّت المحنة.

وكان المعتصم خليفة جاهلًا، وقِيل أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، وكان شخصية عسكرية، عندما تحدَّاه الناس جوّع أسدًا فترة ثم صارعه أمام الناس في وسط بغداد حتى لا يشكّك في قدراته العسكرية أحد. فكان ضابط في الجيش من العسكرية، ولا يفهم في مسألة خلق القرآن، لكنه كان يقدّس آباءه.

وقال للإمام أحمد:"لولا أن من سبقني أخذ في هذه القضية لتركتك"، لكن من سبقني كان يفهم فأنت المخطئ. فامتُحن الإمام أحمد أشدَّ محنة في زمن المعتصم، وهي المرحلة التي ضُرب فيها، وقصص تجدها في كتاب (سير أعلام النبلاء) حوالي ثلاثين صفحة.

فالمعتصم كان كذلك من الخلفاء الأقوياء، ولم يكن الانحدار قويًا بعد، في عهده حدثت القصة المشهورة للمرأة التي أخذها الرّومي فنادت وقالت:"وامعتصماه"، فقال لها الرومي:"ليأتيك المعتصم على فرس أبلق"، أي: أبيض اللون، فذهب المعتصم وجمع من أسواق المسلمين ثمانين ألف فرس أبيض، وركب فيها إلى عمورية -التي كانت المرأة مأسورة فيها وهي من مناطق الروم-، ودخل وخلَّص المرأة، وقال: جئتك على ثمانين ألف فرس أبيض.

ورافقهم في الرحلة الفارس أبو تمام، وكتب القصيدة المشهورة:

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبِاءً مِنَ الكُتُبِ ... في حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنِ الْجِدِّ وَاللَّعِب

بيضُ الصَّفائِحِ لا سودُ الصَّحائِفِ ... في مُتونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكَّ والرِّيَب

وخرّب المعتصم عمورية، وترك التلال محروقة. تذكرت -سبحان الله- لما دخلنا مناطق مسعود التي عمل فيها الطالبان، فقلت لهم هذه كتائب المعتصم تمشي وتحرق، وتكوّن تلالًا. فمن جملة القصيدة أبيات يتغزّل فيها بفتح عمورية [1] .

فالشاهد أن العلماء أجازوا الجهاد معه المعتصم في فتح عمورية، فانظر إلى تقدير العلماء للجهاد والمجاهدين على ما فيهم من العوج. قلت للإخوة في الكتاب الذي كتبته عن الطالبان في الأدلة على جواز بل وجوب دفع الصائل مع أهل البدع: الطالبان يعملون بعض البدع ولنفرض أنهم يقولون:"يا الله يا محمد"، مع أنّه ليس جميعهم يفعلون ذلك، لنفرض أن فيهم صوفية، هل

(1) فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ ... نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ

فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ ... وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ

يَا يَوْمَ وَقْعَة عَمُّوريَّة انْصَرَفَتْ ... منكَ المُنى حُفَّلًا معسولةَ الحلبِ

أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ ... والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت