فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 613

* [1] المهم نرجع للدولة العثمانية، نحن الآن في الفترة (1800 - 1900) م، بقيت الدولة العثمانية تضعف وتضعف، ثم أسفر الصراع الأوروبي- الأوروبي على المستعمرات عن حدوث الحرب العالمية الأولى في سنة 1914 م، لم يستطيعوا أن يمتنعوا عن الحرب، فانقسمت الدول الأوروبية إلى محورين: محور ألمانيا ومحور الحلفاء وفيه باقي الدول.

وكان (الماسون) واليهود قد سيطروا تقريبًا على الدولة العثمانية فعُزل الخليفة وجاء بعده خليفتين أو ثلاثة صوريين، والسلطان عبد الحميد طال حكمه إلى 30 سنة، ولكنه كان ضعيفًا، وحاول أن يقوم بمحاولة إصلاح.

ومن يقرأ مذكرات السلطان عبد الحميد يجد أن الرجل كان مدركًا لما يحدث، وحاول أن يقوم بنهضة وإصلاحات وأن يغير بعض الفساد الإداري، لكن كانت المصيبة أكبر من أن تُصلح؛ حيث جاء بعد قرون من التَّخلف والتَّبعية والتَّدخل الماسوني ونشوء الحركات القومية ودخول البلاوي.

حتى الشيخ مصطفى صبري له كتاب حول قضية القوانين وفصل الدين عن الدولة، وله كلام جميل جدًا في محاربة فصل الدين عن الدولة؛ فبيّن أنّ هذه الحركات الناشئة لفصل الدين عن الدولة هي عملية كفر علني، وقال:"للأسف الكفر يكون عادة من أفراد الشعب والدولة هي التي تقمع الشعب عن الكفر، أمّا في هذه الفترة فعملية فصل الدين عن الدولة هي كفر من قِبل الحكومة على الشعب". وله كلام جميل جدًا في هذا الكتاب، استشهدت ببعض فصوله في كتاب (التجربة السورية) .

الشاهد أنّ الماسون أدخلوا الدولة العثمانية في حلف مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) م. ومن مآثر الدولة العثمانية أن الحركة الصهيونية وُلدت في مؤتمر بال في سويسرا سنة 1897 م يعني قبل الحرب العالمية بـ 15 سنة، فاجتمع الصهاينة وقرروا أن يجعلوا من فلسطين دولة يهودية.

وحقيقةً من الكتب التي تستحق أن تُقرأ وهو من آخر الكتب التي قرأتها كتاب لنتنياهو اسمه (مكان تحت الشمس) ، وأنا أنصحكم أن تقرأوه وهو موجود عندنا في المكتبة، شرح فيه نتنياهو أفكاره وأفكار الليكود وأفكار المتعصبين اليهود، وحقيقةً أوّل مرّة أطّلع على العقلية الصهيونية بهذه الصورة، فالرجل صريح جدًا.

وعندما تقرأ لواحد مثل نتنياهو ثم ترى بعض المقابلات الصحفية التي يقوم بها أمثال عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين تحزن؛ تعلم ضحالة الثقافة عند معظم مشايخنا وقادة الحركة الإسلامية، وكمية الجهل عمّا يدور في كل شيء، ليس في الدين فقط وإنّما في كل شيء من أمور الدنيا والسياسة أيضًا!.

فعندما تقرأ في الصفحات الاقتصادية تجد أنّ (نتنياهو) الملعون خبير اقتصادي، وتقرأ في الصفحات العسكرية فتجده جنرالًا عسكريًا، وتقرأ في الصفحات السياسية فتجد مصيبة؛ ومن

(1) بداية تفريغ الملف الخامس عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت