المرجعية الثالثة: هي البِنية القَبَليَّة؛ أن الناس قبائل ولكل قبيلة شيخ قبيلة.
وعلى هامش أقول هنا: في السنة الماضية دخلت باكستان لأولّد أهلي، فكنت أتكلم مع أحد الشباب، فقال لي أنّ صديقه في الجامعة في إسلام آباد هو ابن شيخ مشايخ قبيلة الأفريدي، فرأى معه ألبوم صور ورسائل، فسأله عنها.
وكان الناس في ذلك الوقت يتحدّثون عن اجتياح برّي للعراق تقوم به القوات الأمريكية البريطانية، فقال له هذا الرجل أن والده شيخ قبيلة الأفريدي أرسل رسالة إلى السفارة البريطانية في إسلام أباد.
وكان نصّ الرسالة أنّ والده يقول للبريطانيين: إذا احتاجت القوات البريطانية جنودًا وبشرًا للهجوم على العراق فهو يضع مائة ألف مسلّح إفريدي بتصرف وزارة الدفاع البريطانية.
وهو أرسل رسالتين؛ رسالة لحكومة الكويت ورسالة لحكومة جلالة الملكة، فجاءته رسالة شكر من أمير الكويت الصبّاح لقائد قبائل الأفريدي أنّنا نقدّر فيكم هذه القضية ولكن الآن ليس هناك حاجة لهذا، ورسالة شكر من الحكومة البريطانية تقول فيها: أنّ هذا تجديد للعهد والاتفاق الذي كان بين جلالة الملكة وأجداد الأفريدي منذ الوجود البريطاني في شبه القارة الهندية.
يعني يا أخي أنتم تعبتم وتخفيتم وجئتم بعشرين جهاديًا من الأردن وسبعة من تونس وثلاثة وثلاثين من ليبيا وخمسين من كذا، وهذا شيخ الأفريدي وضع أمامهم مائة ألف مسلّح تحت إمرة وزارة الدفاع البريطانية!.
وهذا الشيخ الإفريدي يأخذ مقابل ذلك مساعدات عينية وأموالًا من الخليج، عشر أو اثنا عشر مثقف يرسلون أولادهم ليدرسوا في جامعة كامبردج ثم عندما يرجعوا يُصبحون رؤساء للأحزاب، ثم ينتخبه مائة مليون إفريدي ليصبح رئيس وزراء، وهذه واحدة من الأمثلة التي سمعتها قدرًا.
الملك عبد الله كان بيته القديم عبارة عن بيت صغير في جبل التاج من أربع غرف وصالون، فصرفت له الحكومة البريطانية مرتَّبًا شهريًا، فقام ووضع كل الأسرة الهاشمية في خدمة التاج البريطاني. وقِس على ذلك الأسرة العلويّة في خدمة الفرنسيين، المارونيون كلهم في خدمة الفرنسيين، الدروز كلهم في خدمة بريطانيا، فالقضية أن الاستعمار خرج ولكنه لم يخرج ..
في باكستان جاؤوا ورشَّحوا لاعب كرة (الكريكت) وأوشكوا أن يُنجحوه، وزوجته إنجليزية أمّها يهودية، وأنا كنت في بريطانيا، فجاءوا به وجعلوه يتحالف مع رئيس هيئة الاستخبارات الباكستانية الأسبق، فقال:"اعتمدت على خبرتي السياسية وعلى شعبيته في لعبة كرة الكريكت، ولأنّ كل أهل الباكستان يلعبون كريكت، فسوف ينتخبون رئيس دولة يلعب كريكت"، بضربة قلم صار رئيس دولة!.