فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 613

فأصلًا الاستعمار لم يخرج، فيجب أن نرجع في التحليل إلى ذلك الوقت لأنّ كل الحالة التي نعيش فيها جذورها ممتدة إلى هناك.

ففي الحملة الصليبية الأولى كانت أوضاع المسلمين هكذا، وإلى مرحلة قريبة جدًّا كانت هذه هي مرجعيات المسلمين.

فعندما نزلت الحملات الصليبية في ذلك الوقت لم يكن هناك مرجعية سياسية للمسلمين، حيث لم يكن هناك خليفة ولا حاكم واحد بل كانت هناك إمارات؛ أمير حلب وأمير حمص وأمير طرابلس، فأخذوا السواحل ببساطة.

فحصل نوع من ردة الفعل عند المسلمين بسبب سلامة المرجعيَّتين الدينية والاجتماعية، فقام الشيوخ وأئمة المذاهب وأئمة المساجد وأئمة الطرق إلى الناس وحرّضوهم على الجهاد، وذهبوا إلى الأمراء وحصلت حالة مقاومة.

ولو ترجعوا إلى كتب التاريخ التي كُتبت في تلك المرحلة والتي أرّخت لتلك المرحلة وبعض دواوين الشعر والأدبيات التي كتبت في تلك المرحلة؛ تعلمون أنه حصلت حالة من المقاومة من المسلمين في تلك المرحلة بدون أن تكون تحت إمارة مركزية، وبقيت المقاومة سنوات طويلة هكذا.

وفي ذلك الوقت كانت هناك حرب صليبية أخرى تدور على سواحل شمال إفريقيا مع الصليبيين، وحرب صليبية أخرى تدور من فرنسا تجاه المسلمين في الأندلس، فكانت هناك عدة محاور، ولكن كانت هذه هي الحملة الصليبية الأولى.

وكانت بيزنطة ما تزال قائمة، وكان الروم قسمان حيث انقسمت أوروبا إلى قسمين؛ أوروبا الشرقية وهي بيزنطة وعاصمتها القسطنطينية، وأوروبا الغربية وكانت مقسَّمة إلى ممالك؛ إمبراطورية ألمانيا، إمبراطورية فرنسا، إمبراطورية إسبانيا، إمبراطورية بريطانيا.

وهؤلاء كلهم كانت لهم مرجعية دينية في روما، فأصبحت (روما) العاصمة الدينية و (بيزنطة) العاصمة السياسية، وكان هناك اختلافات عواصم أخرى، هكذا كان وضع الروم في الحملات الصليبية الأولى.

فتكوّنت الحملات الصليبية من كل ملوك أوروبا، وسمحت الإمبراطورية البيزنطية بمرورهم، فمروا ووصلوا إلى بلاد المسلمين، فصار اشتباك بين المسلمين وروم أوروبا، لأن بيزنطة لم تشارك في الحملة الصليبية الأولى بصورة مباشرة لأنّها كانت في حالة من الضعف.

الحملات الصليبية الأولى هي تسع حملات؛ الحملة الصليبية الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة إلى آخر الحملات الصليبية التي كانت في زمن المماليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت