فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 613

كان الفاطميون يمرون بآخر مراحل ضعفهم ونهايتهم في تلك المرحلة، فقام نور الدين زنكي وأرسل أحد قواده واسمه أسد الدين شيركوه، ولا أريد أن أضيع الوقت في التفاصيل التاريخية فلعلكم تقرأوها.

أراد أسد الدين وهو ينظّم حملته أن يأخذ معه ابن أخيه، وكان رافضًا للذهاب لمصر فأجبره وجعله يذهب معه، وكان ابن أخيه هذا هو صلاح الدين الأيوبي، فصلاح الدين الأيوبي كان جنديًا عند قائد عند نور الدين.

فذهبوا لمصر وهناك تفاصيل تاريخية لعلكم تقرأونها في كتب التاريخ، المهم انتهت القضيّة بأن اتفق الصليبيون ونور الدين أن يرجع كلا الطرفين عن مصر، لا لنا ولا لكم، وقالوا نرجع وترجعون.

ولكن الصليبيين غدروا وجاءت حملة بحرية بيزنطية مع حملة صليبية، فرجع جيش نور الدين زنكي مرة أخرى ودخل في مصر، وفي تلك المرحلة مات أسد الدين شيركوه فأصبحت قيادة جيش نور الدين إلى ابن أخيه صلاح الدين ..

* [1] ثم في تلك المرحلة مات حاجب آخر خلفاء الفاطميين، والذي كان بمثابة رئيس الوزراء، فنتيجة النفوذ العسكري لأهل الشام في القاهرة كان مرشّحُهم لدعم الخليفة صلاح الدين، فوجد الخليفة الفاطمي أن هناك كثيرًا من المتسابقين من أهل مصر وهو خليفة ضعيف، فخشي أن يضعهم، فرأى أن يأتي بواحد غريب صغير في السن وليس له أهل فيضعه في الحجابة حتى يتحكَّم فيه، ولكن خاب ظن هذا المسكين.

فوضع صلاح الدين على الحجابة، فلعب صلاح الدين بأهل الخلافة وبالفاطميين، واستحوذ على حكم مصر. ثم توفي هذا الخليفة، فصعد صلاح الدين إلى المنبر وأعلن موت خليفة الفاطميين، وخطب باسم خليفة بغداد، وأعلن قيام المذهب الشافعي في مصر، واحتلَّ الأزهر، وأخرج العُبيديين وفرض المذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية.

ثم استقدم علماء الأشعرية وعلماء المذاهب وخاصة المذهب الشافعي من بلاد الشام، ومن يومها بقي الأزهر شافعيًا أشعريًا إلى يومنا هذا، إلى أن جاء عبد الناصر فأصبح الأزهر ناصريًا، ثم أصبح ساداتيًا، والآن حسني مبارك!.

فأخذ صلاح الدين مصر في حياة نور الدين، بدأ نور الدين يحسّ -مثل كل الملوك- بالعطب، وأن هناك مملكة قامت، فأمر صلاح الدين بالحضور إليه فلم يستجب صلاح الدين ولم يأتِ، فأحسَّ نور الدين أن صلاح الدين يريد أن يستقل بمملكة في مصر، فقام وجهّز جيشًا حتى

(1) بداية تفريغ الملف السابع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت