فأُعطي الحكم في مرحلة ما بعد الاستقلال لهذا الثالوث (أحزاب، ضباط، عوائل) ، فأصبح الحكَّام ماسونًا ويهودًا وضباطًا عسكريين أو عوائل مالكة. لو تمسك العالم العربي فقط تجد هذا:
-العوائل المالكة؛ آل مبارك بن الصباح وآل سعود، وآل نهيان، وآل بو سعيد .. إلخ.
-العراق حكمه حزب البعث بانقلاب.
-سوريا حكمها حزب البعث بانقلاب، وآل إليه الأمر. وقبل الانقلاب كانت أحزابًا ماسونية مثل (حزب الشعب) و (الحزب الوطني) ، حزبان ماسونيان يتنافسان على الانتخابات في نظام ديمقراطي.
-في الأردن تجد (جلالة الملك حسين المعظم مجدد القرن الخامس عشر الهجري) ! كما عند سلفية الأردن.
-فلسطين ضاعت بيد اليهود.
-لبنان أخّروا استقلالها سنة عن استقلال سوريا حتى يفصلوها عن سوريا، فسوريا كانت محافظات؛ محافظة حلب، محافظة دمشق، محافظة حمص، وكانت لبنان محافظة في سوريا، فاستقلّت سوريا سنة 1946 م واستقلّت لبنان سنة 1947 م؛ حتى تعطي فرنسا النصارى دولة تكون لهم موطئ قدم كما أعطوا اليهود دولة قومية .. * [1] فهذا الحال في بلاد الشام.
-نأتي إلى مصر، كانت مصر بيد الملك فاروق وذرية محمد علي باشا وهم مجموعة مرتدين حكموا طوال هذه المرحلة، ثم لمّا فسخوا الملكية أتوا بعبد الناصر وهو ضابط عسكري علماني قومي عربي.
-ليبيا كانت تحكمها العائلة السَّنوسية فكانت عائلة مالكة عميلة، ثمّ عندما قاموا عليها بانقلاب أتوا بضابط عسكري، وهنا مسألة عجيبة، القذافي عمل (كورسًا) لستة أشهر في بريطانيا ورجع وقام بالانقلاب، وحافظ الأسد عمل (كورس) طيران لستة أشهر في بريطانيا ورجع وقام بالانقلاب!.
-في تونس قام علماء الزيتونة وعملوا ثورة وانتهى الأمر إلى سيطرة (الحزب الدستوري) ، فأتوا برجل علماني متربٍ في فرنسا وهو الحبيب بورقيبة فوضعوه على رأس (الحزب الدستوري) ، فأُعطي الاستقلال لهؤلاء الناس، فخرج الاستعمار وسلّم المسلمين لأحد هؤلاء الناس، إمّا أحزاب سياسية علمانية وإمّا ضباط علمانيون انقلابيون، وإمّا عوائل مالكة عميلة، وهكذا نظرنا فيها بلدًا بلدًا.
(1) بداية تفريغ الملف الثامن عشر.