فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 613

فجاؤوا وأعطوها للحبيب بورقيبة، وحكى لي أخ من مجاهدي تونس أن مشايخ الزيتونة عندما رأوه يقيم العلمانيّة سعوا لمقابلته، فقام الشيخ محمد صالح النيفر وهو من خيار علماء تونس وأخذ معه المشايخ وذهب إلى بورقيبة حتى يقول له:"كيف تجعلها علمانية ونحن جاهدنا وأخرجنا فرنسا وكذا"..

فأدخلوهم على صالة القصر فانتظروا وانتظروا، فدخل بورقيبة ووجهه ويداه مبّتلَّان من الوضوء فقال لهم:"تأخّرت عليكم لأنّني كنت أصلي ثمان ركعات صلاة الضحى"!، فعندما وجد المشائخ أنّه يصلّي الضحى صدّقوا كلامه أنه سيطبّق الإسلام، فخرج المشائخ وطمأنوا الناس أن هذا الرجل سيطبّق الإسلام. حتى تعرف أنّه لابدّ للفرعون من كاهن بجواره.

وأضرب لكم مثالًا بحصار التتار لقلعة دمشق حتى تعرفوا كم أن القضية قديمة، حاصر تيمورلنك قلعة دمشق ولم يستطع أن يدخل، فعندما عجز قال لهم:"أحضروا لي وفدًا من مشايخ دمشق"، فجاء علماء المسلمين فوجدوه يسبّح وبجانبه المؤدّبين من الصوفية وحلقات الذكر وجلسات وحضرات، فوجدوا أمامهم رجلًا صالحًا محترمًا. وكان على رأس الوفد واحد من كبار مؤرخي الإسلام عاصر الحادثة، نسيت اسمه [1] .

فنظروا لهذا الملك الصالح! وتذكّروا أمير دمشق الذي تركوه خلفهم مع الخمور والرقص والموسيقى وكذا، فقال لأهل دمشق:"هذا الذي تحموه وتقاتلون معه هو الفاسد وذلك هو الصالح فافتحوا له أبواب دمشق".

وهي كانت خدعة، ففتحوا أبواب دمشق لتيمورلنك، فاجتاح تيمورلنك قلعة دمشق التي لم يستطِع اقتحامها، وسجّل التاريخ من القصص والمصائب من سفك الدماء وسبي نساء المسلمين، حتى قُتل أكثر من ثلاثين ألفًا في الواقعة وخلت دمشق عن آخرها، وذُكر في كتب التاريخ كلام يستحي الإنسان من قراءته.

وكان سبب دخول التتار فتوى شيخ! أن قال لهم افتحوا قلعة دمشق، فسمع المسلمون كلامه ففتحوها.

وصلنا إلى تونس، في الجزائر قامت (جبهة التحرير الوطني) على أنقاض الجهاد، وأصبحت علمانيّة وسلَّمت فرنسا الجزائر لهواري بومدين، وأقاموا معهم اتفاقية (إيفيان) ، وأنا كنت في بريطانيا أعمل مع الإخوة الجزائريين قبل أن يخزينا هؤلاء المجرمون المهابيل أخزاهم الله، وضيعوا علينا قضية من أهم قضايا المسلمين ..

كنت أدرس قضية الجزائر فتوصَّلت في الدراسة والبحث إلى قيام (جبهة التحرير) وإلى معاهدة استقلال الجزائر واسمها اتفاقية (إيفيان) التي استقلّت بموجبها الجزائر، وهي 23

(1) هو قاضي القضاة تقي الدين ابن مفلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت