الأمر الأول: أن حركات الجهاد المسلّح المتولدة من الصحوة هدّدت استقرار واستمرار المرتدّين؛ يعني الآن لو قام أحدنا وقتل الملك حسين فستسقط كل الأردن وتختلط الأوراق على اليهود، فهم يتعبون عشرين سنة حتى يضعوا حاكمًا هنا وحاكمًا هناك، ثم يُقيموا اتفاقيات يتعبون عليها عشرين سنة حتى ينشئوها ثم يخرج واحد ويخلط كل شيء بقتل شخصين، وهذا من جمال الإرهاب؛ أن تدع العدو يخطّط ويعمل ويبني ثم تأتي وتقتل شخصين فتنهار كل الأوضاع.
فحتى يعمّروا جسرًا يحتاجون إلى مهندسين وعمال وإنشاءات وأسمنت، فتأتي أنت وتضغط على زر واحد فينهار كل الجسر، فنريد أن نبيّن أن الإرهاب المشروع الصحيح بأصوله الصحيحة -التي سنشرحها إن شاء الله- يستطيع أن يقضي على هذه الدول -بإذن الله-.
فالمصيبة الأولى التي حصلت على رأس الصليبيين أنّ حركات الجهاد هدّدت الاستقرار.
أما الأمر الثاني فكان مصيبة على رأسنا نحن وليس لنا به علاقة: وهو اقتراب موعد قيام مملكة إسرائيل الكبرى، هذا الموعد اقترب وهو حوالي سنة 2000 م؛ قيل أنه في سنة 1997 م وقيل 2000 م وقيل 2003 م وقيل 2023 م يعني هو حول سنة 2000 م.
واقتراب موعد قيام إسرائيل قضية ليس لنا بها علاقة، يقتضي قدوم قوات صليبية ويهودية لهدم المسجد الأقصى، اليهود قصارى جيشهم حتى لو جنّدوا كل النساء مع الاحتياط ستمائة ألف. فستمائة ألف لا يستطيعون أن يهدموا المسجد الأقصى ويُعلنوا مملكة إسرائيل من الفرات إلى النيل، فيجب أن يكون إلى جانبهم مئات آلاف من النصارى.
فاقتراب موعد الملاحم التي بشّر بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحدّث عنها المسيح -عليه السلام- وذُكرت في كتب اليهود وفي آثار أنبياء بني إسرائيل -عليهم السلام- كلها تشير إلى وجود ملاحم بين اليهود والنصارى من طرف، والمسلمين من طرف، في هذا الزمان. فهذا يقتضي وجودًا صليبيًا عسكريًا حقيقيًا جاهزًا.
فيجب أن تفهموا لماذا جاؤوا بهذه الكيفية؛ جاؤوا بسبب اقتراب موعد قيام إسرائيل الكبرى فيجب أن يكون هناك وجود نصراني فجاء الحضور النصراني بمليون جندي، جاؤوا معهم بسلاح لمليون جندي، فتركوا عندنا سلاحًا لمليون جندي ورحل سبعمائة ألف وبقي ثلاثمائة ألف معهم سلاح مليون جندي!
فهم جاهزون في أي لحظة أن يأتوا لك بالسبعمائة ألف بالطيران، لأن السلاح موجود، اشتراه محمد بن زايد واشتراه آل صباح ودفع ثمنه فهد بن عبد العزيز، والمباني موجودة، والطرق والمطارات موجودة، وكل الجو مهَّيأ أن تنزل الحملة متى أرادوا، فهذا السبب كان سببًا أساسيًا لقدوم الصليبيين في الحملة الثالثة.