السبب الثالث مهم جدًّا، السبب الأول كان خاصًا بنا، والسبب الثاني خاصٌ باليهود، أما السبب الثالث فهو خاص بالنصارى؛ وهو أن النظام الاقتصادي الغربي العالمي دخل في أزمة انهيار، وهذا يقتضي احتلال منابع الثروة وأهمها النفط والغاز، وهذا يحتاج لشرح.
الوضع الاقتصادي الرأسمالي دخل في أزمة ليس لها حل، ولهذا أُسّست قوات التَّدخل السريع من سنة 1970 م، وهناك كتاب مهم اسمه (قوات التدخّل السريع) مكتوب سنة 1983 م تحدّث عن أسباب تشكيل قوات التدخل السريع وأن منها احتلال الجزيرة واحتلال النفط ..
وهذا الكتاب تحدّث عنه الشيخ سفر الحوالي في كتاب (كشف الغمة عن علماء الأمة) ، وكان المفروض أن يسميه"تنبيه الأمة إلى بلهاء الأمة!"، فذكر أمورًا كثيرة تلفت النظر إلى أن الذي حصل هو احتلال ليس له علاقة بالعراق ولا بالكويت، بل له علاقة بأن الغرب أفلس فيجب أن يحتلّ منابع الطاقة.
أمّا لماذا أفلس الغرب؟
فاسمحوا لي أن أعطيكم محاضرة صغيرة جدًّا في الاقتصاد حتى تفهموا لماذا جاء الغرب ..
في 1800 م حصلت الثورة الصناعية فقام النظام الرأسمالي وسقط النظام الإقطاعي، والنظام الرأسمالي قام على أُسس، فمن هذه الأسس؛ الربا، عمل المرأة، الاقتصاد المفتوح، النظام الاستهلاكي .. إلخ من مقومات السوق وعوامل السحق التجاري، فالربا قال عنه الله -سبحانه وتعالى-: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [1] فهو نظام محق أصلًا، وعمل المرأة بالإضافة لذهاب الدين وفساد الأخلاق سبّب أزمات اجتماعية، انعكس ذلك على الإنتاج القومي، فأصبح الإنتاج القومي قليلًا.
ومن أسباب انخفاض الإنتاج القومي تحرُّر دول العالم الثالث؛ فتحرُّر دول العالم الثالث يُقلِّل النَّهب الاستعماري، فإذا قامت حكومة مستقلة في فنزويلا فلن تسمح لأمريكا بنهب بترول فنزويلا كما كان يحصل، فبعد مرحلة الاستقلال بدأت تنخفض موارد العالم الرأسمالي شيئًا فشيئًا.
ومن الناحية الاجتماعية هناك مشاكل كثيرة سأذكر لكم أهم الأشياء؛ إذا كان هناك مجتمع من مائة شخص من المجتمعات العادية؛ فستجد منهم ستين شخصًا غير منتجين من النساء والأولاد، وأربعين شخصًا منتجًا بالزراعة، مجالات الإنتاج الاقتصادي هي المجالات التي تستخرج الموارد والغذاء من الأرض، فيُخرجون معادنَ ويخرجون نباتًا ويخرجون طعامًا.
(1) سورة البقرة، الآية: 267.