فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 613

فالاقتصاد الزراعي الحيواني البدائي اقتصاد متوازن لأن 50% من السكان يعمل وينتج، و 50% يأكل ولا ينتج من العجائز والنسوان والأولاد، أمّا في أوروبا فهؤلاء الخمسون بالمائة الذين يعملون ويُنتجون خرج منهم التجار، فالتاجر لا يُنتج بل يشتري بضاعة ويبيعها ويربح. وخرج منها المصوّر، فالمصوِّر لا ينتج، وخرج منها الصحفي والراقصة ومردونا وشرطي السير والذي يصعد للفضاء؛ فكل هؤلاء لا ينتجون.

فنتيجة الحضارة أصبح هناك قطاع ضخم جدًّا من المجتمع الغربي يأكل ولا يُنتج، فصار في أوروبا 10% من المجتمع يُنتج و 90% يستهلك. ونظام كهذا مهما أنتج سيُفلس. فإذا نظرت في المجتمع الفرنسي تجد نصف الشعب عجائز في دور العجزة، والنساء جالسين، والأولاد عندهم مصحات وحدائق، بينما هنا في أفغانستان الولد عمره ثماني سنين يقود سيارة (ميتسوبيشي) ويعمل وينتج، فـ 90% بالمائة من المجتمع منتج.

فلهذا السبب تولّدت عندهم الأزمة، فمن أين سيأكلون؟ أوروبا إذا نظرت للخريطة تجد أنها صغيرة، والإمكانيات الزراعية في جنوبها، يعني إسبانيا وفرنسا وإيطاليا فيها زراعة، أمّا دول الشمال فليس فيها زراعة.

ونتيجة الصناعة فسدت البيئة كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] ، فبسبب نشاط الناس ظهر التلوّث في البر والبحر، وسبَّب هذا انخفاض قدرة الأرض على الإنتاج وظهور الأمراض، وهذا الفساد أحدثه الإنسان، وأحدثته الحضارة الحديثة.

من آخر مشاكل هذا الفساد أنه بسبب كثرة الأبخرة الصناعية بدأ ينزل على أوروبا مطر كيميائي فيه أحماض وكبريت، كله ينزل من السماء مع المطر فيقتل الزَّرع، فأصبح الماء العذب نادرًا في أوروبا، ولذلك أغلب الناس في شمال أوروبا يشربون المياه المعدنية ولا يشربون ماء الأرض الذي فيه تلوث شديد جدًّا.

من هذه البلاوي أنه بسبب كثرت الأبخرة ارتفعت حرارة الكرة الأرضية ست درجات، والكرة الأرضية فيها قطب شمالي وقطب جنوبي مليء بالثلج، جبال من الثلج، فعندما ترتفع درجة الحرارة يذوب هذا الثلج، فتتصاعد الأبخرة والغازات من أوروبا وأمريكا، فتختلط بطبقة الغلاف الجوي المتكوّنة من الأوزون وهو أكسجين ثلاثي ..

ولنعطيكم شيئًا من الثقافة العامة على هامش السياسة، الأكسجين الذي نستنشقه نحن هو أكسجين ثنائي (O 2) ، يعني ذرتَّان من الأكسجين، وهذا الأكسجين الثنائي إذا ارتبط بالهيدروجين يكون الماء (H 2 O) فينزل المطر.

(1) سورة الروم، الآية: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت