فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 613

وفي السماء فوق هناك أكسجين ثلاثي، فهذا الأكسجين الثلاثي الأوزون يطوّق الأرض وله عدّة فوائد؛ فمن فضل الله -سبحانه وتعالى- أن أشعة الشمس لما تأتي تنكسر الأشعة الضارّة عنده ومنها الأشعة فوق البنفسجية فلا تدخل إلا بكميات على قدر حاجة الإنسان، ومنها أن الشهب والنيازك عندما تسقط على الأرض تدخل بسرعة فتحترق في هذه الطبقة، فهو غلاف جوي مدافع عن الأرض.

وطبقة الأوزون هذه تنزل مع الفجر إلى سطح الأرض، فأنت عندما تقوم وتلعب رياضة بعد صلاة الفجر وتستيقظ ولا تنام؛ تستنشق الأوزون الثلاثي فتحسُّ أن صدرك انشرح، فهذا بسبب الأكسجين الثلاثي، في حين لما تطلع الشمس يرتفع الأوزون إلى فوق فيبقى عندك الأكسجين الثنائي الطبيعي، مخلوط ببعض الدخان.

فنتيجة الغازات الصناعية انثقبت طبقة الأوزون هذه فوق مناطق الصناعة، فانثقبت فوق أستراليا وفوق أمريكا وفوق أوروبا، فبدأت تدخل الأشعة بكميات كبيرة، فأحدثت أمراضًا جلدية من السَّرطانات والبلاوي والمصائب، وأحدثت فسادًا في الزراعة، ومما أحدثته أنها رفعت درجة حرارة الأرض.

فارتفاع درجة حرارة الأرض سبَّب ذوبان الثلوج في القطب الشمالي والقطب الجنوبي، وذوبان الثلوج يرفع مستوى البحر، وارتفاع مستوى البحر من نتائجه غرق كثير من السواحل والجزر، حتى ترى أضرار وشرور الحضارة الغربية وما تسبّبه لبني الإنسان وللبيئة ولكل شيء.

ففي تقدير العلماء أنه بعد ثلاثين إلى ستين سنة ستغرق معظم الجزر السطحية والمدن الساحلية، فمن المناطق التي توقعوا أن تذهب تحت البحر هولاندا بأكملها، وثلاثة أرباع أستراليا، جزر المالديف، بنجلادش كلها، كل هذه المناطق المنخفضة يتوقَّعون أن تغرق. وأنا قرأت تقارير علمية عديدة عن هذا الموضوع، ولكن خلاف العلماء في الفترة اللازمة لهذا، هل هي ثلاثون سنة أو ستون سنة أو أكثر من هذا، والمهم أنه في مدى القرن الحالي ستغرق كثير من المناطق.

وهناك مصيبة أخرى؛ الكرة الأرضية مستقرّة على الوضع الحالي، فالماء له ثِقل والجبال لها ثِقل؛ {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [1] ، أرساها فأرست معها توازن الأرض، فإذا ارتفع الماء فسيتغيَّر توزيع هذا الثِّقل. ويصبح هناك ثقل زائد في مناطق، فستضطرب الأرض وتحدث الزلازل!، وستتصدَّع الأرض في بعض المناطق فتخرج البراكين. فسيتغير توازن جيولوجيا الأرض كله في أربعين خمسين ستين سنة.

(1) سورة النازعات، الآية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت