وكذلك البترول والنفط ومليار دولار من بترول آل سعود وآل مكتوم كله يذهب لأمريكا لـ 200 مليون أمريكي. أمريكا شربت العالم، شقَّت الأرض على مدى هذه السنوات.
فبهذه الواردات يتعجّل احتراق الموارد في الحضارة الغربية؛ فكلما زاد المال يزيد المحق ويقل الإنتاج، فصار كل هذا يحتاج إلى موارد إضافية حتى يحافظوا على نفس المستوى من الدخل القومي، ثم قلّت موارد الاستعمار فأصبحت هناك أجزاء فارغة في عجلة الاقتصاد الغربي، فمن أين سيكملونها؟ صاروا مضطرين أن ينهبوا ويستعمروا، وعلى رأس موارد النَّهب تأتي قضية البترول.
فهذا السَّبب جعلهم يأتون ويقرّرون من سنة 1973 م احتلال منابع النفط؛ ليس من أجل العراق ولا من أجل الكويت ولا غيره، فقالوا عندنا سيناريوهين حتى نحتل منابع النفط، إمّا أن نختلق تهديدًا إيرانيًا يقنع أهل الخليج بأن يستدعونا، وإما أن نختلق تهديدًا عراقيًا يُقنعهم أن يأتوا بنا، فوقع الخيار في النهاية على التهديد العراقي، فافتعلوا الأزمة وجاؤوا.
فهم يجب أن يأتوا وتعود عملية النهب كما كانت حتى يقوم الاستعمار على أساسها، ولكن غفل المستعمرون عن قضيتين اثتنين:
النقطة الأولى: أنَّ أجدادهم المستعمرون الأوائل الذين جاؤونا في الحملة الصليبية الأولى والثانية كانوا محاربين وكانوا رجالًا وكانوا فرسانًا، فكانوا حضارة عسكرية فيها قوة وقدرة على الغزو، في حين حضارتهم الحالية ليست عسكرية بل هي (شلة حشَّاشين) ، فاجتماعيًا الحضارة الحالية ليست حضارة قادرة على الحروب.
لذلك هم يحاولون أن يغطّوا هذا النقص بباقي الجنس البشري، فليس لديهم أعداد كافية من الجنود، ولذلك هدموا جدار برلين ووحّدوا ألمانيا وأدخلوا شعوب أوروبا الشرقية في (الناتو) حتى يصير عندهم عساكر، فأدخلوا ثلاثمائة مليون نسمة في الناتو، وراحوا يشكّلون جيوشًا محلية؛ الجيش الأفريقي للسلام من الأفارقة، جيش الأمم المتحدة وأكثره من بنغلاديش وباكستان، فبدأوا يجمعون الناس من أجل عملية استعمار جديدة.
الأمر الثاني الذي لم يحسبوا له حسابًا: هو أن الوعي الإسلامي بسبب حركات الجهاد أصبح مرتفعًا في مناطق العالم الإسلامي وانتهت حالة الموات، وتوجد الآن حالة من النهضة الجهادية.
فأرجع لأصل البحث، الآن نترك الاقتصاد والثقافة والكيمياء والبحار ونرجع لأسباب قدوم الحملة الصليبية الثالثة، أسباب قدوم الحملة الصليبية ثلاثة أسباب: سبب من عندنا، وسبب من عند اليهود، وسبب من عند النصارى.