تنظيم جهادي ولا يعرف من أين جاء هذا التنظيم، ولا يعرف ما هي المرحلة التي قبل هذا التنظيم.
فوجدت أنه يجب أن نستعرض محطات رئيسية من التاريخ لها علاقة بالصراع، من عند قابيل إلى حفيده كلينتون، وهو نفس الشعار: (لأقتلنك) . فهذا استعراض تاريخي محض، سنستعرض فيه مسار الحضارة، قيام الدول، نشوء الممالك، قيام العالم القديم: الفرس والروم، بعد ذلك ذهاب الفرس ومجيء المسلمين، وصراعهم مع الروم، ثم انخذال العرب وقيام دولة أخرى للعجم، ثم قيام دولة بني عثمان، ثم صراع العثمانيين مع الروم، ثم الوصول للحرب العالمية الأولى، ما بين الحربين الأولى والثانية وتفرُّق العالم الإسلامي إلى هذه الأعلام المزركشة بعد أن كانت لونًا واحدًا. ثم تحرُّك بعض المسلمين جرَّاء هذه المصيبة، وقالوا لا بد أن نقوم بصحوة إسلامية، فنصل بذلك إلى الفصل الخامس: مسار الصحوة.
قبل ذلك سنأخذ من كل التاريخ -من قابيل إلى كلينتون- ثلاث محطات رئيسية يجب أن نقف معها، وهي الحملات الصليبية الثلاث، لأنها أصل كل الصراع.
-الحملات الصليبية الأولى.
-الحملات الصليبية الثانية.
-الحملات الصليبية الثالثة 1990، ومجيء ثلاثة وثلاثون دولة بمليون جندي، كما بشَّر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث الفتن: (تنزل الروم جزيرة العرب، يأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا) [1] .
فهذه الحملات يجب أن نقف معها بالتفصيل حتى نرى كيف أسلمتنا حملة إلى حملة حتى وصلنا إلى هذا الحال.
هذا تاريخ، ومن جملة التاريخ العام في الصِّراع سنقف مع تاريخنا الخاص، الذي هو مسار الصحوة من 1930 م، نشوء الحركة الإسلامية، كيف نشأت؟ وكيف تفرَّقت إلى تبليغ وسلفية وإخوان وتكفير وجهاد، وهذه المدارس الموجودة؟
فهذا الفصل الخامس: (مسار الصحوة وبلوغها قعر الأزمة) .
نحن الآن في 1999 م في قعر الأزمة، الأزمة المادية، الفكرية، التَّنظيمية، الأمنية، أزمة في كل شيء. فالآن كثير من المخلصين يُعمِلون عقولهم في البحث عن مخرج من هذه الأزمة.
(1) لم أجده بهذا النص، وقد أخرج البخاري (3176) عنه - صلى الله عليه وسلم: ( .. ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) . والظاهر أن الشيخ وهم، فالملحمة المذكورة في الحديث هي الملحمة التي تكون بعد خروج المهدي ويكون بعدها فتح القسطنطينية وروما كما جاءت الأحاديث بهذا.