فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 613

فهذا يُسلمنا إلى الفصل السادس: (ما هي الحلول المطروحة للخروج من الأزمة؟) .

من هذه الحلول المطروحة حل الجهاديين، فخصَّصنا من كل التاريخ الكبير وأخذنا من كل الصحوة التيار الجهادي -الذي يهمُّنا-، ممكن في الأبحاث العامة أن ندرس المناهج الأخرى، لكن الآن ضمن الوقت والعدد المحدود سندرس مسار التيار الجهادي.

فالصحوة بدأت من 1930 إلى الآن، لكن التيار الجهادي بدأ 1960، وهو ميلاد سيد قطب -رحمة الله عليه- وأفكاره، والمودودي وأفكاره -رحمة الله عليه-، وأخذ فِقه ابن تيمية وإحياؤه وإعادة طباعة كتبه، إلى 1999 قرابة الأربعين سنة، كل هذا تم في هذه الفترة.

الآن سنستعرض هذا التيار بإيجابياته والأمور الجيدة فيه، ومع ذلك فشل، فلا بد أن هناك شيئًا بجانب الإيجابيات وهو الأخطاء. هذه الأخطاء وأسباب الأزمة منها ما هو سبب خارجيّ، ليس خاصًا بنا، سببَّته أمريكا أو سببه العلماء أو إعراض الأمة. ولكن لا شك أن هناك أسبابًا متعلقة بنا؛ قصور منا نحن سبَّب هذه الأزمة. فسنستعرض هذه الأخطاء.

وأوَّل بوابات العلاج -وهذا بديهيّ- أن تشعر أنك مريض، فإذا شعرت أنك معافى مع أنك ترجف وحرارتك أربعون وكل الناس ترى أنك مريض ولكن أنت تقول: لست مريضًا؛ فابتداءً لن تأخذ الدواء، ويمكن أن ينتهي عمرك فجأة دون أن تشعر، وأنت تحسب أنك كنت صحيحًا!

فأول أسباب العلاج أن يشعر الإنسان ويعترف أنه مريض، بعد ذلك يذهب إلى الطبيب ليكشف عن حالته، يتمدَّد على السرير أمامه لينظر ما به، هذا التَّمدُّد يقتضي أن يضع يده على رأسه أو على بطنه أو قد يكشف عورته ويتفقَّده، فهنا لا حرج حتى يتعالج. فسوف نحاول أن نضع التيار الجهادي وأمراضه على سرير المريض ونشخِّص هذه الأشياء ما كان منها فوق العورة وتحت العورة، لأنه لا يمكن أن نتعافى إلا بهذه الطريقة.

بعد ذلك: (مفاهيم يجب أن تُصحَّح) ، ننتقل بها إلى مرحلة الدواء، سنستخرج مجموعة حلول لهذه الأمراض، هذه الحلول تُسلمنا إلى طريقة جديدة نطرحها للعمل.

وهذه الطريقة من ميزاتها الأساسية أنها ليست طريقة لجماعة ولا حزب، وليست حكرًا على (معسكر الغرباء) وما جاوره، هذه الطريقة هي طريقة للعلاج والعافية، تصورنا من باب الرأي والحرب والمكيدة وما هدانا إليه الله -سبحانه وتعالى-، منها ما هدانا الله -سبحانه وتعالى- إليه بالتفكير الخاص، ومنها نتيجة المحاورة مع أصحاب الخبرة والتجارب تنضج فكرة وراء فكرة، فالإنسان يختزنها في الذاكرة أو يكتبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت