ومنها ما أخذناه من أفواه بعض الشباب العاديين جدًا، بعض الأحيان ترى شابًا بسيطًا جدًا يقول لك: يجب أن تعمل كذا لا كذا، ويذهب، هو لا يستطيع أن يأخذها ويكتبها ويجعلها نظرية، ولكن أجرى الله -سبحانه وتعالى- الحق على لسانه: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [1] ، لا يهديهم باجتهادهم ولا بجهدهم، يهديهم ربهم بإيمانهم.
فأحيانًا تجد أن أحد الإخوة تكلم كلمة، فالمفكّر والكاتب الذي يبحث عن مشكلة يقوم بالتقاطها ويضعها في مكانها الصحيح في اللوحة.
فعلى مدى السنوات (1990 - 1997) ، ثم بصورة خاصة من (1997 - 1998) فترة الاستغراق بالتفكير بعد الجزائر، ثم بصورة أخص بعد مجيئنا إلى أفغانستان من سنتين، وجلوسنا في جو صافٍ وهواء نقي وبعيد عن الضوضاء، تجلس فقط تفكر لوحدك، فصُغنا مجموعة الحلول بهذه النظرية.
هذه النظرية (دعوة) وليست حزبًا وليست جماعة، نريد أن نعطي هذه الوصفة لرجل من جماعة كذا أو من حزب كذا أو مجموعة كذا، ليأخذها ونأمل أنه في جماعته أو في المكان الذي سيعمل فيه بعد أن استيقظ مخه وصار يفكّر بشكل صحيح، فيدفع بعمله إلى مسار العافية في المجال الذي هو فيه، فهذا هو مجال الدعوة.
ولكن كل إنسان يتمنَّى ويريد مع شيء من الهمة والعزيمة أن تُطبَّق أفكاره ويراها تمشي على الأرض، فربما غيره لا يستطيع أن يقودها، لأنه يفهم فكرته أكثر من غيره، فلا بد أن يكون هناك مجال عام للدعوة، ومجال خاص للشخص يحاول أن يطبقّ فيه أفكاره هو ومن آمن معه بهذه الأفكار.
فالفصل الثامن هو لب الكتاب، طريقة جديدة تفرض نفسها، والتي سميتها: (إحياء دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) ؛ أن تقاوم الأمة بصورة عالمية، وليس حزبًا أو جماعة أو مجموعة تقاوم بصورة خاص.
مقاومة: لأننا نزل فينا بلاء، هذا البلاء يحتاج مقاومة.
إسلامية: لأن هذا من أمر ديننا وطبيعته.
عالمية: لأننا يجب أن نعود لمفهوم الأمة.
(1) سورة يونس، الآية: 9.