هذا العنوان ربما قرأه بعضكم قبلًا، تحت هذا العنوان نُشر منشور اسمه: (بيان من أجل قيام المقاومة الإسلامية العالمية) ، بتاريخ 1990. ثم عملت شريطُا بعنوان: (قراءة في بيان المقاومة الإسلامية العالمية) سنة 1990، وشرحته في المعسكرات وفي مركز النور في بيشاور، وقلت في ذلك الشريط أن هذا المنشور نزل يدعو إلى طريقة لمقاومة هذا الصائل والبلاء الذي نزل فينا، وأنا وقع بيدي كما وقع بيد الآخرين فأريد أن أشرحه.
والبيان أنا كتبته، وكان من الضرورة ألَّا أقول أنني الذي كتبته، نتيجة أسباب كثيرة أهمها أننا كنا ما زلنا ندخل ونخرج في أوروبا، وحالة الاكتساح الأمني في باكستان قائمة، فأحببت أن تُنشر الأفكار وتصل لأصحابها، وقمنا بعملية أمنية معقدة؛ كتبناه هنا وأرسلناه إلى أوروبا، ثم أرجعناه عبر البريد حتى تأخذه المخابرات الباكستانية عبر صناديق البريد فيتأكد عندهم أنه فكر وافد وليس من الساحة.
ثم بعد ذلك قمنا بتوزيعه على البيوت، فانتشر، ونُشر في بعض المجلات، وتحدَّثت عنه إذاعة (صوت أمريكا) بالعربية والإنجليزية بعد ثلاثة أيام؛ أن هناك فكرًا خطيرًا ودعوات معقَّدة للإرهاب بدأت تظهر بسبب هذه الحملات الصليبية.
فالمهم كتبته ونشرته سنة 1990 م، وفيه أساس الفكرة، وخلاصتها: إعادة المعركة إلى الأمة وعدم احتكار المعركة من قِبل بعض الجماعات الجهادية، بحيث تبادر الأمة إلى المقاومة، لأن الأمة مليونية بينما المجموعات عشرات وفي أحسن الحالات مئات!
فطرحنا هذه النظرية في سنة 1990، وبقيت مخفيَّة إلى ساعتنا هذه.
هذه تقريبًا أول مرة أسجل شريطًا أقول فيه أنا كتبت هذه النظرية، لأنه لم يعد هناك أسباب للإخفاء؛ أولًا لأني شعرت أن أحد أسباب موت أي دعوة هو عدم وجود داعية يُخرج رأسه ويضرب على صدره ويقول:"أنا الداعية وهذه الدعوة"، ثم يقوم مجموعة من الناس يقولون:"نحن أنصار هذه الدعوة"، فعند ذلك يُقطع رأس صاحب الدعوة، ويُقتل نصف أنصار هذه الدعوة، فتأخذ الدعوة مجراها، كما قال سيد قطب -رحمة الله عليه- في كلام أدبي بديع جميل:"إن كلماتنا ستبقى ميتةً لا حراك فيها هامدةً أعراسًا من الشموع، فإذا متنا من أجلها انتفضت و عاشت بين الأحياء".
الشيخ عبد الله عزام قام بنفس القضية، بل كل المؤمنين والكافرين وكل أصحاب القضايا عملوا بنفس الطريقة؛ يقدّمون دعوة، هذه الدعوة مجسَّدة في معسكر، أو مجسَّدة في شخص أو في أعوان أو في شعراء وكتَّاب أو في حركة. حسن البنا قام بحركة ثم قُتل حسن البنا، سيد قطب