فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 613

وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [1] .

فآلت القضية في صورتها النهائية إلى ما كانت عليه أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ كان أعداؤه اليهود والنصارى والمرتدون والمشركون والمنافقون، ورجع في مواجهتهم أهل الجهاد.

وأرجع وأؤكّد تأكيدًا شديدًا جدًا، لا تعتقدوا أن هذا حكم بالتكفير على العلماء وأقطاب الصحوة، بل أعتقد أن أكثرهم ليسوا كفرة. ولو كنت أعتقد بكفرهم لصرّحت بهذا، فلا يهموني لا هم ولا غيرهم، فأصلًا أمة الصليب و (CIA) واليهود و (الموساد) تخوّف أكثر من شلّة هؤلاء المشائخ.

فلست خائفًا من أحد، ولكن حقيقةً أنا غير مقتنع أنهم كفرة، ففي زمن القهر قد يظنّ جزء من المسلمين لإخلاصه أنّه ليس هناك ملجأ إلّا أن يذهب للبرلمان ليدعو ويفعل ما يستطيع، فهو مخطئ عاصٍ يظن أنه يطيع الله تعالى بما حرّم، فنتيجة حالة التأويل هذه لا أعتقد أن هؤلاء كفرة، ولكن أعمالهم كلها نفاق في نحر الإسلام والمسلمين والمجاهدين.

فأنا لا أعتقد أن عباس مدني كافر -حاشا لله-، ولا أعتقد أن علي بلحاج كافر -حاشا لله-، ولا أعتقد أن صلاح أبو إسماعيل -رحمه الله- كان كافرًا، ولا أعتقد أن الندوي الذي جاء وأفتى باحتلال الجزيرة كافر، ولا أعتقد أن عبد الفتاح أبو غدة كافر، ولا أعتقد أن ابن باز كافر، ولا أعتقد أن ابن عثيمين كافر.

لا أعتقد بهذا، بل أعلم من قرائن الإيمان ومن حالهم أنهم مؤمنون، ولو اعتقدت هذا لسمعتموه، ولكن هذا العمل نفاق، وهذه الأعمال هي نحر للمسلمين، وعلينا -كما سأذكر لكم في النظرية- أن نواجه حلفًا متكوّنًا من أربعة أطراف؛ اليهود يحاربوننا بالسلاح فنحاربهم بالسلاح، و (الناتو) يحاربنا بالسلاح فنحاربه بالسلاح، والمرتدون يحاربوننا بالسلاح فنحاربهم بالسلاح، فهذا الثالوث نحاربه بالسلاح وهذا -كما أسماه ابن تيمية- (جهاد السِّنان) ، فقال -رحمة الله عليه-:"جهاد السنان للكفار والمرتدين" [2] .

وأمّا المنافقون من قوّاد الصحوة وعلماء أهل السنة الذين نُسبوا للعلم بحق أو باطل سواء كانوا عامدين أو جاهلين أو متأوّلين؛ هؤلاء يحاربوننا بـ (قال الله، وقال الرسول) ، فيحاربوننا بالحجة والبينة، فيجب أن نحاربهم بالحجة والبينة وبـ (قال الله، وقال الرسول) .

فهم يقولون لنا:"قال الله أنتم مفسدون"، ونحن نقول لهم:"قال الله أنتم منافقون"، وهم يقولون:"دليلنا كذا"، ونحن نقول:"دليلنا كذا"، وهم يقولون:"قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنتم"

(1) مسند ابن أبي شيبة (19342) .

(2) انظر كلامه في (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) 1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت