فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 613

مفسدون غلاة"، ونحن نقول:"قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنتم منافقون خونة ودليلنا كذا وكذا"."

فهذا المجال ليس مجال سلاح، وإدخال السلاح داخل هذا المجال ضد أقطاب الصحوة والعلماء حتى ولو صحّ في حالات بسيطة، سيكون منه مفسدة لا يعلم مداها إلا الله في هذا الحال.

فهذا ليس من التفكير السليم، والذي يفكّر فيه إما خوارج وإما مجانين، وسيأتي بنحرنا في النهاية. المنافقون هؤلاء جهادهم أسماه ابن تيمية -رحمة الله عليه- (جهاد البيان) وكذلك معظم العلماء، فقالوا أن جهاد السنان للكفار والمرتدين وجهاد البيان للمبتدعة والمنافقين.

فهؤلاء جهادهم جهاد بيان، وهذا سنشرحه -إن شاء الله- في نظرية المواجهة؛ سنبيّن أن جهاد اليهود والنصارى هو في الجبهات والإرهاب، وأن جهاد هؤلاء في الإعلام والتحريض، قال الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] .

فيجب أن نقاتل هؤلاء بالسيف والسنان، وهؤلاء بالحجة والبيان، ثم نحرّض المؤمنين على هذا القتال، فهؤلاء يقاتلونهم ويقتلونهم، وهؤلاء يلعنونهم ويتركون دروسهم حتى يرجعوا إلى الحق أو يذهبوا"إلى حيث ألقت أم قشعم"..

هذه خلاصة المعادلات، وذكرت هذا الكلام من فصل آخر حتى لا تختلط الأمور ويقول رجل:"أنا سمعت أبا مصعب يكفّر العلماء ويدعو إلى قتل العلماء وأئمة الصحوة"!، أنا لا أكفّر هؤلاء ولا أدعو لقتالهم، ولكن أدعو لمواجهتهم بالحجّة والبيّنة حتى تسقط شرعيّتهم.

فإذا سقطت شرعيّة هؤلاء يرجع الجهاد من التيار الجهادي فقط إلى الصحوة الإسلامية، فإذا سقطت واستبانت أكثر ترجع المعركة من أهل الجهاد والصحوة الإسلامية فقط إلى الأمة، وهو شعار النظرية الجديدة التي أدعو إليها وهي: إعادة المعركة إلى الأمة حتى تكون معركة أمة وليست حروب وصراعات نخب.

نتوقف هنا، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك ..

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

نحن وصلنا في الشرح إلى المعادلة الأخيرة للحملات الصليبية الثالثة وهي أنّ:

أمة اليهود + أمة الصليب + حكام مرتدون وأعوانهم + طائفة المنافقين من العلماء والفاسدين من أبناء الصحوة الإسلامية × تيار الجهاد المسلَّح أفرادًا وجماعات.

(1) سورة النساء، الآية: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت