نشرت إحدى النشرات الجهادية الحبيبة لقلوبنا جميعًا بيانًا بعنوان (مواساة) في وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز؛ إذا تدرس هذا الكلام جيدًا تجده يقع في المجال (4) ، فهو كلام باطل في نصرة الصائل من حيث لم يقصدوا قطعًا، لأنهم جماعة تحارب نظامًا من الأنظمة المرتدة فهم على ثغرة في دفع الصائل، ولكن شطح أحدهم شطحة وقال كلمة، ولكن لا يدفعني هذا أن أقول:"يلّا مشّيها".
فإذا صدرت من أخيك الحبيب إلى قلبك وهو من جماعة دفع الصائل فتنصحه وتقول له هذا الكلام خطأ، لأن هذا يؤدي إلى أن أدلّس على المسلمين، فهو رجل مات لا يهمني هل هو في الجنة أو في النار، ولكن تزكيته هي تزكية للأحياء الذي ما زالوا في نفس المعسكر.
فهذه الأمور يجب أن تُسمّى بمسمياتها، فهو عالم من علماء السلطان هلك فيسعني على الأقل السكوت، أما أن أزكّيه فلا يجوز. فيجب أن نكون واضحين تمامًا، وحتى أننا راجعنا إخواننا -جزاهم الله خيرًا- فكان موقفهم طيّبًا، وقالوا هي مسألة عدّت. ولكن عندما أُسأل عن هذه القضية لا أقول هذا أمر جيّد، فالأمور يجب أن تسمّى بمسمّياتها.
رأس من رؤوس الجهاد يُسأل عن الجهاد في بلد من البلدان يقول:"نحن الآن معركتنا مع الأمريكان فلا نريد معركة مع المرتدين"، فقلنا:"طيب إذا قصدنا المرتدون ليأخذونا؟"، قال:"لا نشتبك معهم". فهذا الكلام غير مقبول!.
فنحن يجب أن يكون عندنا فلسفة مواجهة ومنهج صراع وأولويات، فإذا جاء من يسألك:"ما رأيك في حركة حماس؟"، تقول: هم في قتالهم لليهود في المجال (3) .
وإذا جاء لك بقولهم:"نحن والحكومات العربية في خندق واحد وسنساعد السعودية في كشف منفذي عملية الخبر"، فهذا من المجال (4) .
فيجب أن لا نخشى في الله لومة لائم ونقول الحقّ، خاصّة إذا كان الحقّ ينصر المجال (3) ويحارب المجال (4) ، وإذا كان هناك حقّ قوله يضعف موقفنا في المجالين (3) و (4) فنؤجّله الآن كما أجّل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أعمالًا واجبة للمصالح والمفاسد؛ فأجّل بناء الكعبة لحداثة الناس بالإسلام، لأنّها قضايا تنتمي لمجالات أبعد من مجالات الصراع والتي هي بناء الدولة الإسلامية وتقويتها.
فيجب أن يكون (فقه الأوليات) عندنا واضحًا، فلا يحتجّ علينا أحد فيقول:"لماذا تسمّي هؤلاء منافقين؟"، والأمثلة كثيرة جدًا، قام أبو الحسن المحضار وجماعته لقتال المرتدين واليهود والنصارى في بلاد اليمن، نسأل الله أن يفتح عليهم ويثبتهم، الآن بغضّ النَّظر عن الصواب والخطأ في أسلوب العمل، فعندما يقوم واحد مثل (عمر سيف) أو (الزنداني) أو مشائخ الإخوان