كتاب عظيم جدًا مؤلّفه جنرال فرنسي، من الكتب التي تنمّي النشاط الفكري والسياسي والإداري في قضايا الحرب. ولهم كتاب أنوي أن أقيم فيه كورسًا اسمه (فن القيادة) إذا يسَّر الله لنا، هو كتاب صغير ولكن يحتاج لشرح.
فهذه المؤسسة من منشوراتها كتاب اسمه (السيف والقلم) ، جاء بتاريخ الكتَّاب العسكريين على مدى التاريخ، يعني رجل عسكري محارب ولكنه كاتب، مثل يوليوس قيصر كان كاتبًا وفيلسوفًا وقائدًا عسكريًا.
فسيد قطب كان من جماعة السيف والقلم -رحمه الله-، له كتابات وله فضل علينا وعلى كل الحاضرين، حتى نقل لي أحدهم فقال ذهبنا إلى (نورستان) في أول الجهاد في أفغانستان، وهي منطقة كانت وثنية حتى تجد أنها في الخرائط القديمة تسمى (كفرستان) ، فدخل الإسلام فيها حديثًا من حوالي 130 سنة.
وهي منطقة جبلية صعبة ومنيعة، منطقة بعيدة عن الحضارة والتاريخ وليس لها علاقة بالعالم؛ ليس فيها كهرباء ولا طرق، فقال لي:"ذهبنا إلى نورستان فوجدنا كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب مترجمًا باللغة النورستانية"!.
فسبحان الله كيف تُرجم؟ ومن ترجمه؟!
* [1] فالرجل له كتب مترجمة باللغة النورستانية التي لم يدخلها شيء من الحاضرة؛ فالله -سبحانه وتعالى- يتولَّى إيصال كلمات الحق الصادقة والدعوات. وفي آخر حياته قبل إعدامه بأيام رأى الشيخ سيد قطب رؤيا، وهو كان يكتب كتاباته على طاولة السجن ويضع الأوراق في درج الطاولة، فرأى أن درج الطاولة مفتوح وتأتي عصافير فتأخذ الأوراق بمنقارها وتطير. فأوّلها هو -رحمة الله عليه- بوصول فكره إلى كل أنحاء العالم.
فربما تكون كتب الشيخ سيد قطب من أكثر كتب المؤلّفين انتشارًا، حتى نصارى لبنان أوقفوا مطابعهم على طباعة (الظلال) لأنها أصبحت أربح تجارة! أكثر ما طبعت مطابع النصارى في العشرة سنين الماضية كتب سيد قطب وكتب ابن تيمية، لأنهم وجدوا أنها كتب رائجة، فلا يوجد معرض أو مكتبة أو رصيف إلا وتباع فيه كتب سيّد.
فالشيخ سيد قطب ومن معه -نسأل الله أن يرحمهم ويجعل أعمالنا كلها في ميزان حسناتهم- اشتغلوا فأُعدم على هذا التنظيم.
-بعد ذلك في نفس السنة 1965 م قام رجل من تلاميذ سيد قطب ومن أبناء الحركة الإسلامية ومن أبناء الإخوان المسلمين وهو الشيخ مروان حديد في سوريا؛ مروان حديد
(1) بداية تفريغ الملف الواحد والعشرين.